تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إنارة الدجى في مغازي خير الورى ( ص ) — صفحة 516

مساهمون:

ص٥١٦
شرح
ويحتمل أنّ صورة الحال أبهتتهم ، فاستغرقوا في الفكر ؛ لما لحقهم من الذل عند نفوسهم مع ظهور قوتهم ، واعتقادهم القدرة على قضاء نسكهم بالغلبة ، أو لأنّ الأمر المطلق لا يقتضي الفور . ويحتمل مجموع هذه الأمور لمجموعهم ، أو فهموا أنّه صلى اللّه عليه وسلم أمرهم بالتحلل ؛ أخذا بالرخصة في حقهم ، وأنّه هو يستمر على الإحرام ؛ أخذا بالعزيمة في حق نفسه ، فأشارت عليه أم سلمة بالتحلل ؛ لينفي هذا الاحتمال ، وعرف صوابه ففعله ، فلمّا رأوه . . بادروا إلى فعل ما أمرهم به ؛ إذ لم يبق غاية ينتظرونها ، ونظيره ما وقع لهم في غزوة الفتح من أمره لهم بالفطر في رمضان فأبوا ، حتى شرب فشربوا . ا ه قال السهيلي : ( ولم يكن المقصّر يومئذ من أصحابه إلّا رجلين : عثمان بن عفّان ، وأبا قتادة الأنصاريّ ، كذلك جاء في مسند حديث أبي سعيد الخدريّ رضي اللّه عنه ) .

فوائد قصة التحلل من إحرام الحديبية :

قلت : وفي هذه القصة فوائد : منها : جواز تحليل المحرم الذي هو متلبّس بحرمات الإحرام غيره بالحلق أو التقصير ؛ فإنّ الصحابة رضي اللّه عنهم كانوا محرمين بالعمرة ، وحلّل بعضهم لبعض بذلك . ومنها : فضل الحلق على التقصير .
إنارة الدجى في مغازي خير الورى ( ص ) — صفحة 516 | القاضي حسن بن محمد المشاط