شرح
بالأمر فلا يفعلونه » فقالت : يا رسول اللّه ؛ لا تلمهم ؛ فإنّهم قد دخلهم أمر عظيم ، ممّا أدخلت على نفسك من المشقة في أمر الصلح ، ورجوعهم بغير فتح ) .
وفي رواية أبي المليح : ( فاشتدّ ذلك عليه ، فدخل على أمّ سلمة ، فقال : « هلك المسلمون ؛ أمرتهم أن يحلقوا وينحروا فلم يفعلوا » قال : فجلا اللّه عنهم يومئذ بأم سلمة رضي اللّه عنها ، فقالت : يا نبيّ اللّه ؛ أتحب ذلك ؟ اخرج ، ثمّ لا تكلم منهم أحدا كلمة حتى تنحر بدنك ، وتدعو حالقك فيحلقك ، فخرج ، فلم يكلم منهم أحدا حتى نحر بدنه ، ودعا حالقه فحلقه ، فلمّا رأوا ذلك . . قاموا فنحروا ، وجعل بعضهم يحلق بعضا .
قال ابن إسحاق : ( بلغني أنّ الذي حلقه يومئذ خراش بن أميّة بن الفضل الخزاعي ) وكانت البدن سبعين ، وحلق رجال يومئذ ، وقصّر آخرون ، فقال صلى اللّه عليه وسلم : « يرحم اللّه المحلّقين » قالوا : والمقصّرين ، قال : « يرحم اللّه المحلقين » قالوا : والمقصّرين ، قال : « والمقصّرين » قالوا : لم ظاهرت الترحّم للمحلّقين دون المقصّرين ؟ قال :
« لم يشكّوا » رواه ابن إسحاق أيضا عن ابن عباس .
قيل : كان توقف الصحابة رضوان اللّه عليهم بعد الأمر ؛ لاحتمال أنّه للندب ، أو لرجاء نزول الوحي بإبطال الصلح ، أو تخصيصه بالإذن لهم في دخول مكة العام لإتمام نسكهم ، وساغ ذلك لهم ؛ لأنّه زمان وقوع النسخ .