وقال فيها ابن أبيّ منكرا * وعاه زيد موقنا وما امترى
شرح
فمن دعا في الإسلام بدعوى الجاهلية . . فيتوجه للفقهاء فيه ثلاثة أقوال :
أحدها : أن يجلد من استجاب لها بالسلاح خمسين سوطا ، اقتداء بأبي موسى الأشعري رضي اللّه عنه في جلده النابغة الجعدي خمسين سوطا حين سمع : يا لعامر ، فأقبل يشتد بعصبة له .
والقول الثّاني : أنّ فيها الجلد دون العشرة ؛ لنهيه عليه الصّلاة والسّلام أن يجلد أحد فوق العشرة إلّا في حد .
والقول الثّالث : اجتهاد الإمام في ذلك على حسب ما يراه من الذريعة وإغلاق باب الشر : إمّا بالوعيد ، وإمّا بالسّجن ، وإمّا بالجلد .
فإن قيل : إنّ النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم لم يعاقب الرجلين حين دعوا بها . . قلنا : قد قال : « دعوها ؛ فإنّها منتنة » فقد أكّد النهي ، فمن عاد إليها بعد هذا النهي ، وبعد وصف النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم لها بالإنتان . . وجب أن يؤدب حتى يشم نتنها كما فعل أبو موسى بالجعدي ، فلا معنى لنتنها إلّا سوء العاقبة فيها والعقوبة عليها ) .