فاستصرخ الأنصار فارط لهم * لطمه من ناله معروفهم
واستصرخ المهاجرين اللّذ كسر * عصا النّبي جهجاه عامل عمر
شرح
( فاستصرخ ) واستغاث ( الأنصار ) مفعول لاستصرخ ، مقدم على فاعله الذي هو ( فارط ) أي : مقدّم ( لهم ) أي :
للأنصار ، وهو الجهني ، فقال : يا معشر الأنصار ، وذلك أنّه ( لطمه ) أي : ضربه بكفه مبسوطة ( من ) أي : الذي ( ناله ) وأصابه ( معروفهم ) هو ضد المنكر ، وضميره للأنصار ، وهذه الجملة من كلام عبد اللّه بن أبيّ رئيس المنافقين كقوله وعنده رهط من قومه ، فيهم زيد بن أرقم : ( أوقد فعلوها ؟ ! قد نافرونا وكاثرونا في بلادنا ، واللّه ؛ ما أعدّنا وجلابيب « 1 » قريش هذه إلّا كما قال الأول : سمّن كلبك . . يأكلك ) .
( واستصرخ المهاجرين اللّذ ) أي : الذي ( كسر عصا النّبيّ ) صلى اللّه عليه وسلم بركبته ، وكانت في يد سيدنا عثمان رضي اللّه تعالى عنه يخطب بها ؛ إذ كان أحد المعينين على قتله ، وأبدل من الموصول قوله : ( جهجاه ) بن مسعود بن سعد بن حرام ( عامل عمر ) وأجيره فقال مستغيثا :
يا للمهاجرين ، فلمّا سمعها النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم . .
قال : « دعوها ؛ فإنّها منتنة » قال السهيلي في « الروض » :
( يعني : أنّها كلمة خبيثة ؛ لأنّها من دعوى الجاهلية ، وجعل اللّه المؤمنين إخوة وحزبا واحدا ؛ فإنّما ينبغي أن تكون الدعوى : يا للمسلمين .
هامش
( 1 ) الجلابيب : الغرباء .