إنارة الدجى في مغازي خير الورى ( ص ) — صفحة 420
عمرو أخا بني ساعدة المعنق للموت في أربعين رجلا من القراء أو سبعين كما في « الصحيحين » - من خيار المسلمين ، فساروا حتى إذا نزلوا بئر معونة . . بعثوا حرام بن ملحان بكتاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إلى عدوّ اللّه عامر بن الطفيل العامريّ ابن أخي أبي براء ، فلمّا أتاه . . لم ينظر في كتابه حتى عدا على الرجل فقتله . استشهاد البعث : ثمّ استصرخ عليهم بني عامر ، فأبوا أن يجيبوه ، وقالوا : لن نخفر أبا براء وقد عقد لهم عقدا وجوارا ، فاستصرخ عليهم قبائل من بني سليم : عصيّة ، ورعلا ، وذكوان ، فأجابوه إلى ذلك ؛ طلبا لثأر طعمة بن عدي - وكانوا أخواله - فخرجت هذه القبائل حتى غشوا القوم ، فأحاطوا بهم في رحالهم ، فلمّا رأوهم . . أخذوا سيوفهم ، فقاتلوهم حتى قتلوا إلى آخرهم ، إلّا كعب بن زيد أخا بني دينار بن النجار . . فإنّهم تركوه وبه رمق ، فارتثّ من بين القتلى - حمل من المعركة جريحا رثيثا ؛ أي : وبه بقية حياة - فعاش حتى قتل يوم الخندق شهيدا رضي اللّه عنه . حزن الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم على الشهداء ، ودعاؤه على القتلة : فلمّا بلغ النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم خبرهم . . قال : « هذا عمل أبي براء ، قد كنت لهذا كارها متخوّفا » ، فبلغ ذلك أبا براء ، فمات أسفا على ما صنع ابن أخيه عامر .