فتاب من هفوته اللّه عليه * وحلّه خير الأنام بيديه
شرح
قال أبو لبابة : فكنت في أمر عظيم ، في حرّ شديد عدّة ليال ، لا آكل فيهنّ شيئا ولا أشرب ، وقلت : لا أزال هكذا حتى أفارق الدنيا ؛ أو يتوب اللّه عليّ .
( فتاب من هفوته ) أي : زلته ( اللّه ) عزّ وجلّ ( عليه ) أي :
على أبي لبابة ، ونزل على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم من السحر وهو في بيت أم سلمة قوله تعالى :وَآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُوا عَمَلًا صالِحاً وَآخَرَ سَيِّئاً عَسَى اللَّهُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌفقالت أم سلمة : فسمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم من السّحر وهو يضحك ، فقلت : يا رسول اللّه ؛ ممّ تضحك ! أضحك اللّه سنّك ، قال : « تيب على أبي لبابة » قلت : أفلا أبشّره يا رسول اللّه ؟ قال :
« بلى ، إن شئت » فقامت على باب حجرتها - وذلك قبل أن يضرب عليهنّ الحجاب - فقالت : يا أبا لبابة ؛ أبشر ، فقد تاب اللّه عليك ، فثار الناس إليه ليطلقوه ، فقال : لا واللّه ؛ حتى يكون رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم هو الذي يطلقني بيده ، فلمّا مرّ عليه خارجا إلى صلاة الصبح . . أطلقه كما قال : ( وحلّه خير الأنام بيديه ) .
قال الزّرقاني عن السّهيلي : ( فإن قيل : إنّ الآية ليست نصّا في توبة اللّه عليه أكثر من قوله تعالى :عَسَى اللَّهُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ؟
فالجواب : أن « عسى » منه سبحانه واجبة ، وخبر صدق .