تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إنارة الدجى في مغازي خير الورى ( ص ) — صفحة 365

مساهمون:

ص٣٦٥
شرح
وهو الأصل .

تحرّي الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم عن نقض كعب للعهد :

ولمّا انتهى هذا الخبر إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وإلى المسلمين . . بعث جماعة من أصحابه فقال : انطلقوا حتى تنظروا أحقّ ما بلغنا عن هؤلاء القوم ، فإن كان حقا . . فألحنوا لي لحنا « 1 » حتى أعرفه ، ولا تفتّوا « 2 » في أعضاد الناس ،
هامش
( 1 ) اللحن : العدول بالكلام عن الوجه المعروف إلى وجه لا يعرفه إلّا صاحبه ، كما أنّ اللحن الذي هو الخطأ عدول عن الصواب الذي هو معروف ، وقال الجاحظ في قول مالك بن أسماء :منطق صائب وتلحن أحيانا * وخير الحديث ما كان لحناأراد اللحن الذي هو الخطأ ، قد يستملح ويستطاب من الجارية الحديثة السن ، وخطئ الجاحظ في هذا التأويل ، وأخبر بما قاله الحجاج بن يوسف لامرأته هند بنت أسماء بن خارجة حين لحنت فأنكر عليها اللحن ، فاحتجّت بقول أخيها مالك بن أسماء : ( وخير الحديث ما كان لحنا ) فقال لها الحجاج : لم يرد أخوك هذا ، إنّما أراد الذي هو التورية والإلغاز ، فسكتت ، فلمّا حدث الجاحظ بهذا الحديث قال : لو كان بلغني هذا قبل أن أؤلف كتاب البيان . . ما قلت في ذلك ما قلت ، فقيل : أفلا تغيره ، فقال : وكيف وقد سارت به البغال الشهب ، وأنجد في البلاد وغار ، ا ه حكاه السهيلي . قال في « العيون » : ( وتأويل الجاحظ أولى ؛ لما فيه من مقابلة الصواب بالخطإ ، ولعل الشاعر لو أراد المعنى الآخر . . لقال : « منطق ظاهر » ليقابل بذلك ما تقتضيه التورية واللغز من الخفاء . فكما قال الجاحظ في تأويل : « وتلحن أحيانا » ) ا ه قلت : وما قاله في « العيون » ظاهر . ( 2 ) بضم الفاء وشد الفوقية ، قال في « الروض » : ( أي : تكسروا من قوتهم وتوهنوهم ، ضرب العضد مثلا ، وقال : في أعضاد ، ولم يقل : في أعضاء ؛ لأنّه كناية عن الرعب الداخل في القلب ، ولم يرد كسرا حقيقيا ، ولا العضو الذي هو العضو ، إنّما هو عبارة عمّا يدخل في القلب من الوهن ، وهو من أفصح الكلام ) ا ه