فغدرت قريظة لغدره * يومئذ إذ هو أسّ نجره
شرح
وحاصل ما أشار له الناظم كما ذكره ابن إسحاق وغيره : ( أنّه خرج عدوّ اللّه حييّ بن أخطب النّضريّ حتى أتى كعب بن أسد القرظي ، وكان وادع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم على قومه ، فأغلق دونه باب حصنه ، وأبى أن يفتح له ، وقال : ويحك يا حييّ إنّك امرؤ مشئوم ، وإنّي قد عاهدت محمّدا ، فلست بناقض ما بيني وبينه ؛ فإنّي لم أر منه إلّا وفاء ، وصدقا .
فقال : ويحك ! افتح لي ، ولم يزل به حتى فتح له ، فقال : ويلك يا كعب ! جئتك بعز الدهر جئتك بقريش حتى أنزلتهم بمجتمع الأسيال ، ومن دونه غطفان ، وقد عاهدوني على أن لا يبرحوا حتى نستأصل محمّدا ، ومن معه .
فقال له كعب : جئتني واللّه بذلّ الدهر ، وبجهام « 1 » قد أهريق ماؤه يرعد ويبرق ، وليس فيه شيء ، ويحك يا حييّ ! دعني وما أنا عليه ؛ فإنّي لم أر من محمّد إلّا صدقا ووفاء ، ولم يزل به يفتله في الذّروة والغارب « 2 » . . حتّى نقض عهده ، وبرئ ممّا كان بينه وبين رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم .
( فغدرت قريظة ) العهد ، ونقضته مع كعب ( ل ) أجل ( غدره يومئذ إذ هو ) أي : كعب ( أسّ ) بتثليث الهمزة ، أصل البناء ، وهو مضاف إلى ( نجره ) بفتح النون وسكون الجيم :
هامش
( 1 ) بجيم مفتوحة ، فهاء مخففة : السحاب الذي لا ماء فيه ، وأهريق : بضم الهمزة وسكون الهاء وكسر الراء : صب ، ا ه « شامية » .
( 2 ) مثل : أصله البعير يستصعب عليك ، فتأخذ القراد من ذروته وغارب سنامه ، فيجد لذة ، فيأنس بعد ذلك ، فضرب مثلا في المراوضة ، قاله في « الروض الأنف » ا ه