وحزّبت عساكرا عناجها * إلى ابن حرب وقريش تاجها
شرح
تحريض اليهود لقريش وغطفان على حرب الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم :
( وحزّبت ) بالتشديد ؛ أي : جمعت اليهود ( عساكرا ) جمع عسكر : هو الجمع ، فخرج من خيبر سلّام بن مشكم ، وابن أبي الحقيق النّضري ، وحييّ بن أخطب النّضريّ ، وكنانة بن الرّبيع ، زوج أمنا صفية قبل ، وهوذة بن قيس الوائليّ ، وأبو عمار الوائليّ ، في نفر من بني النّضير ، ونفر من بني وائل ، حتى قدموا على قريش مكة ، فدعوهم إلى حرب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وقالوا : إنّا سنكون معكم عليه نستأصله ، فقالت لهم قريش : يا معشر يهود ؛ إنّكم أهل الكتاب الأوّل ، والعلم بما أصبحنا نختلف فيه نحن ومحمّد ، أفديننا خير أم دينه ؟ قالوا : بل دينكم خير من دينه ، وأنتم أولى بالحق منه ، فأنزل اللّه فيهم :أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيباً مِنَ الْكِتابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ وَيَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا هؤُلاءِ أَهْدى مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا سَبِيلًا * أُولئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ وَمَنْ يَلْعَنِ اللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ نَصِيراًالآيات .
فلمّا قالوا ذلك لقريش . . سرّهم ، ونشطوا لما دعوهم إليه من حرب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فاجتمعوا لذلك ، واتّعدوا له .
ثمّ خرج أولئك النفر من اليهود ، حتى جاءوا غطفان ، فدعوهم لحرب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وأخبروهم أنّهم سيكونون معهم عليه ، وأنّ قريشا قد تابعوهم على ذلك ، واجتمعوا معهم فيه .