إنارة الدجى في مغازي خير الورى ( ص ) — صفحة 317
العبرة فيما أصاب المسلمين بأحد : إذا علمت ما شرحناه لك في قصة أحد . . فليكن على بالك أنّ في القصة وما اشتملت عليه ممّا أصيب به المسلمون يوم أحد ، فوائد وحكما ربانية ، ودلائل نبوية : منها : تعريفهم سوء عاقبة المخالفة ، وشؤم ارتكاب النهي ، لمّا ترك الرّماة موضعهم الذي أمر به المصطفى صلى اللّه عليه وسلم أن لا يفارقوه . ومنها : أنّهم لو انتصروا دائما . . دخل في المسلمين من ليس منهم ، ولم يتميز الصادق من غيره ، ولو انكسروا دائما . . لم يحصل المقصود من البعثة ، فاقتضت الحكمة الجمع بين الأمرين ؛ ليتميز الصادق من الكاذب ، فلمّا وقع ذلك . . ظهر أهل النفاق ، فعرف المسلمون : أنّ لهم عدوّا في ديارهم ، فتحرّزوا منهم ، وكانت العاقبة على كل حال للمؤمنين . ومنها : أنّ في تأخير النصر في بعض المواطن هضما للنفوس ، فلمّا ابتلي المؤمنون . . صبروا ، وجزع المنافقون . ومنها : أنّ اللّه هيّأ لعباده المؤمنين منازل في دار كرامته ، لا تبلغها أعمالهم ، فقيّض لهم أسباب الابتلاء والمحن ؛ ليصلوا إليها . ومنها : أنّ الشهادة من أعلى مراتب الأولياء ، فساقها اللّه تعالى إليهم .