فخرجوا وشربوا ألبانها * ونبذوا إذ سمنوا أمانها
فاقتصّ منهم النّبي أن مثلوا * بعبده ومقلتيه سملوا
وبعد أن أتمّ الشارح رحمه اللّه تعالى تحليلها وبيانها ، وفصل أحداث هذه السرية . . ذكر الآتي :
وقد أشار إلى هذه السرية الشيخ غالي بن المختار في « تبصرة المحتاج » بأبسط ممّا هاهنا ، وسماها بسرية كرز بن جابر الفهري بقوله :
فنجل جابر لنيف ذو العلا * كرز بإثر نفر عدوا على
لقاح خير مرسل وقتلوا * غلامه ومقلتيه سملوا
وإذ بهم أتى النّبي قطعا * أيديهم ونعم ما قد صنعا
وقطع الأرجل ثمّ سملا * أعينهم وردّهم ممتثلا
بجانب الحرة يستسقونا * لما أصابهم فلا يسقونا
( ج 2 / ص 74 )
خامسا : اهتمامه بالجوانب الفقهية :
الفقه الإسلامي أحد العلوم التي برع فيها الشارح - رحمه اللّه تعالى - وملك عنانها ، فلا عجب أن يعطي الجانب الفقهي اهتماما كبيرا ، خصوصا وأنّ المواقف النبوية في هذه الغزوات ذات طابع خاص . . تعد مصدرا لأحكام شرعية كثيرة لا مجال لإبرازها واستنباطها . . إلّا من خلال أقوال الرسول صلى اللّه عليه وسلم ، وأفعاله ، وتحرّكاته في هذه المناسبات بخاصة ، وبحكم التفاعل العلمي الفقهي في نفس الشارح رحمه اللّه تعالى . . لم يأل جهدا أن يتحدث عن الجوانب الفقهية ، والأحكام التشريعية إذا طرأت مناسبة لذلك ، والأمثلة على هذا كثيرة ، ومنثورة في صفحات الكتاب ، وعرض الأحداث ، ويكتفى هنا بالإشارة إلى عناوين بعضها ، مثل :