كثيرة ، وهواء طلق ، ونخيل ، وعيون ، وآبار عذبة جدا ، جئته يوما من الصباح إلى المساء ، فصليت في جامعه ، وبه مدرسة ابتدائية ، ويقال : إنّ عدد من يسكنها اليوم يقرب من الألف ) ( ج 2 / ص 51 ) .
ثانيا : تحقيقه للأحداث التي تتضارب فيها الروايات وتصحيحها :
ترد بعض الأحيان أحداث تختلف فيها الروايات فيفحصها الشارح رحمه اللّه بحاسة المحدث ، المؤرّخ ، الخبير بترتيب الأحداث ، فيخرج برأي سديد .
من هذا ما ذكره نقلا عن كتاب « الروض الأنف » للسهيلي :
( أنّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بلغه شيء عن أهل مسجد الضرار ، وكان قد استخلف عاصم بن عدي العجلاني على قباء ، والعالية ، فرده لينظر في ذلك ، وضرب له بسهمه مع أهل بدر ) ( ج 1 / ص 134 ) .
يقول الشارح رحمه اللّه تعالى في دراسة هذا وفحصه حسب الأصول العلمية :
( قلت : هكذا قالوا ، ولم يكن إذ ذاك مسجد الضرار ، وإنّما كان سنة تسع عند خروجه صلى اللّه عليه وسلم لتبوك ، فيحتمل أن يكون استخلافه عليه الصلاة والسلام على أهل قباء والعالية من المدينة لشيء بلغه عنهم ؛ ولذلك عدّ من البدريين ، وضرب له بسهم ، وهو المعتمد كما ذكره الحافظ في « الإصابة » أمّا ذكر مسجد الضرار . . فلا معنى له ) . ( ج 1 / ص 135 ) .
ويلجأ إلى التوفيق بين الروايات إذا أمكن ، ما لم يؤدّ إلى تعارض أو تناقض ، وذلك : بأن تنسب بعض الأحداث إلى بعض الصحابة ، وفي روايات أخرى تنسب إلى آخرين سواهم ، ولا يمنع العقل والواقع صدوره من كليهما ، فيحاول الشارح رحمه اللّه تعالى بصفاء إيماني ، وحب عميق ، وإجلال وإكبار لصحابة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم . . التوفيق بينهما بمنطق مقبول ، ومن الأمثلة على هذا :
ذكر الشارح رحمه اللّه : أنّ الإمام الزرقاني ذكر في « المواهب » : ( عن