والمعيار في هذا التراوح عند الشارح : هو علاقة الحدث بما ذكر قبله ، أو ما يذكر بعده .
ثالثا : استكماله الأحداث والوقائع التي لم يتأتّ للناظم عرضها ، والحديث عنها ، من ذلك :
أ - عمرة القضاء : توقف الناظم عند عقد الصلح ( ج 2 / ص 138 ) دون أن ينوّه عن عمرة القضاء ، فرأى الشارح رحمه اللّه تعالى أنّ الحديث عن عمرة القضاء ، وما جرى فيها من وقائع . . يعد جزءا مهما لاستكمال صلح الحديبية ونتائجه البالغة على المسلمين ، فمن ثمّ تحدث عنها بالتفصيل .
كذلك لم يعرض الناظم للأحداث التي وقعت للمسلمين لما وصلوا إلى تبوك ، ( ج 2 / ص 294 ) وقد تنبّه لها الشارح رحمه اللّه فأكملها .
رابعا : عنايته بضبط أسماء الغزوات ، والأماكن ، والأسماء ، ضبطا صحيحا ، كتابة بالحروف حسب طريقة الضبط عند القدماء ، وذكر الأقوال عند الاختلاف ، وترجيح الصحيح ، معتمدا في هذا على دواوين اللغة ومعاجمها ، وكتب السيرة والتاريخ المتخصصة .
انظر مثالا لهذا : ( غزوة ذي قرقرة ) ( ج 1 / ص 132 ) .
خامسا : اختياره من المصادر الأحداث والوقائع التي تنمي في القارئ روح التضحية والفداء في سبيل اللّه ، والتي من شأنها أن تستثير في القارئ نوازع الخير ، وتضاعف في نفسه محبة النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم ، والصحابة الكرام .
سادسا : اهتمامه بتحديد موقع الغزوة ، وتاريخ حدوثها ، وحامل لوائها ، وعدد أفرادها ، وذكر اسم خليفة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم على المدينة أثناء غيابه عنها .
هذه هي العناصر الرئيسة في منهج المؤلف ، وقد يقف الدارس بصفاء ذهنه وملكته على جوانب أخرى في منهج الشارح رحمه اللّه ، تضم إلى ما سبق عرضه .
إنارة الدجى في مغازي خير الورى ( ص ) — صفحة 19
مساهمون: القاضي حسن بن محمد المشاط
ص١٩