فمن ثمّ أصبح الشرح موسوعة مصغرة للأحداث والوقائع النبوية من مصادر صحيحة موثقة .
صلة الشارح رحمه اللّه بمنظومة المغازي ، وتحقيقه نصوصها :
علاقة الشارح رحمه اللّه تعالى بهذه المنظومة علاقة حفظ ودرس ، وأكثر من هذا هي علاقة عشق وهيام ، فقد كانت من جملة محفوظاته التي اهتمّ بها في شبابه ، واعتنى بها حفظا ، ودرسا ، وتدريسا ، وكتابة ، وشرحا على مدى مسيرة حياته رحمه اللّه ، وقد أحبها لأسباب عديدة :
أولا : لموضوعها ، فهي عرض أمين ، وإبراز لمواقف البطولة شاخصة وممثلة في رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وصحابته الكرام رضي اللّه تعالى عنهم .
ثانيا : سلاسة عبارتها ، وسهولة حفظها .
وقد سجل إعجابه بها كتابة عندما ترجم لناظمها رحمه اللّه تعالى ؛ إذ أثنى عليها ، وسماها : « فصل الخطاب » في هذا الموضوع ، وعدها متفوقة على سابقتها « الدرة السنية في المعالم السنية » من تأليف القاضي أبي عبد اللّه محمّد بن عيسى بن محمّد بن أصبغ الأزدي ، المعروف بابن المناصف ، الذي بلغ سبعة آلاف بيت من الرجز « 1 » .
وللحديث عمّا تميزت به هذه المنظومة يقول :
( قلت : ومنظومتنا هذه هي فصل الخطاب ، والآية في الإعجاب ، لا تدع شاذة ولا فاذة من عيون المغازي . . إلّا أتت عليها بأبدع أسلوب ، وأسلس تعبير ، فهي الفريدة في بابها ، الممتعة لطلابها ، وها هي ذي بين أيدينا ترفل في أبواب
هامش
( 1 ) انظر « إنارة الدجى في شرح مغازي خير الورى » ( ج 1 ، ص 69 ) .