تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إنارة الدجى في مغازي خير الورى ( ص ) — صفحة 181

مساهمون:

ص١٨١
وما ارتضى من بعد إسلام ابنته * وكفره بقاءها في عصمته
لو أنّه يحلّ أو يحرّم * بمكّة عنها الحليل يحسم
شرح
( و ) هو صلى اللّه عليه وسلم ( ما ارتضى من بعد إسلام ابنته ) زينب ( وكفره ) أي : أبي العاصي ( بقاءها ) بالنصب معمول ل ( ارتضى ) ، وقوله : ( في عصمته ) متعلق ببقائها ؛ أي : وما ارتضى بقاء زينب ؛ لأنّها لا تحل له لأنّها مسلمة نشأت في بيت النبوة ، قال تعالى :لا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ، وما وقع في « تفسير القرطبي » في ( سورة الممتحنة ) ممّا يخالف ما ذكر . . غير صحيح أو هو مدسوس عليه ، وكان الواجب على صاحب التعليق التنبيه عليه . فإن قيل : إذا كان الأمر كذلك . . فلم لم يفرق بينهما صلى اللّه عليه وسلم يوم كان بمكة ؟ قلنا : أجاب عنه الناظم بقوله : ( لو أنّه ) أي : رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ( يحل أو يحرّم بمكة ) يعني : لو أنّه يطاع بمكة فيما يأمر به من الحلال ، وينهى عنه من الحرام ( عنها ) أي : عن زينب ، متعلق بيحسم ( الحليل ) مفعول مقدم لقوله : ( يحسم ) بكسر السين ؛ أي : عنها الحليل أبا العاصي ، لكن لمّا منّ عليه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بالإطلاق من الأسر بلا فداء . . عهد إليه أن يخلّي سبيل ابنته إليه ، وقد فعل . قال ابن إسحاق : ( وكان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لا يحلّ بمكّة ولا يحرّم ، مغلوبا على أمره ، وكان الإسلام قد فرق بين زينب ابنة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وبين