فردّ ماله عليه أجمع * تلك الصّهارة بها يستشفع
شرح
صرحت - بالحاء المهملة - ( البتول ) المراد بها زينب رضي اللّه عنها ؛ لأنّها منقطعة عن الدنيا إلى اللّه عزّ وجلّ ، وقوله : ( بأن أجارته ) يتعلق بصرحت ؛ أي : صرحت ، ونادت في الناس حين خرج رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إلى الصبح : أيّها الناس ؛ إنّي قد أجرت أبا العاص بن الرّبيع ( وأمضاه ) أي :
ما أجارت فيه ( الرسول ) الأعظم صلى اللّه عليه وسلم .
قال ابن إسحاق : ( لما سلّم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم من الصلاة . . أقبل على الناس فقال : « أيّها الناس ؛ هل سمعتم ما سمعت ؟ » قالوا : نعم ، قال : « أما والذي نفس محمّد بيده ؛ ما علمت بشيء من ذلك حتى سمعت ما سمعتم ، إنّه يجير على المسلمين أدناهم » ) .
( فردّ ) بالبناء للمفعول ( ماله عليه ) أي : رد النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم على أبي العاص ماله ( أجمع تلك الصهارة ) التي بينه وبين أبي العاصي بزينب ( بها يستشفع ) .
قال ابن إسحاق : ( وحدّثني عبد اللّه بن أبي بكر : أنّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بعث إلى السرية الذين أصابوا مال أبي العاصي فقال : « إنّ هذا الرجل منا حيث قد علمتم ، وقد أصبتم له مالا ، فإن تحسنوا وتردوا عليه المال الذي له . .
فإنّا نحب ذلك ، وإن أبيتم . . فهو فيء اللّه الذي أفاء عليكم ، فأنتم أحقّ به » قالوا : يا رسول اللّه ؛ بل نرده عليه ، حتّى إنّ الرجل ليأتي بالدلو ، ويأتي الرجل بالشّنة والإداوة ، حتّى إنّ