فانتهب الأصحاب عير القلّب * فجاء واستجار بابنة النّبي
فصرّحت ولم تجمجم البتول * بأن أجارته وأمضاه الرّسول
شرح
( وبعد ذاك ) أي : المذكور من إطلاقه من الأسر ، ورد زينب إليه صلى اللّه عليه وسلم ( تجرا ) : بفتح الجيم ، من باب نصر ؛ أي : خرج تاجرا إلى الشام ، وذلك قبيل الفتح ، كما قاله ابن إسحاق ، وكان رجلا مأمونا ، فخرج بمال له ، وأموال لرجال من قريش أبضعوها معه كما قال : ( لنفسه وساكني أمّ القرى ) أي : مكة ، ولما رجع من تجارته وأقبل قافلا . . لقيته سريّة « 1 » لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم .
( فانتهب ) أي : غنم ( الأصحاب عير ) الرجل ( القلّب ) : بفتح اللام المشدّدة بعد القاف المضمومة ؛ أي :
المحتال البصير بتقليب الأمور ، والمراد به أبو العاصي .
استجارته بزينب بنت الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم وإجارتها له :
( فجاء ) أبو العاصي في الليل حتى دخل على زينب بنت الرسول صلى اللّه عليه وسلم ( واستجار ) أي : طلب الجوار ( بابنة النّبيّ ) صلى اللّه عليه وسلم ورضي اللّه عنها ، ( فصرحت ولم تجمجم ) أي : لم تتكلم بكلام خفيّ ، بل
هامش
( 1 ) هي سرية زيد بن حارثة إلى العيص ، سببها : أنّه بلغه صلى اللّه عليه وسلم قفول عير قريش من الشام ، فبعث زيدا في مائة وسبعين راكبا ، معترضا لها ، فأخذوها وما فيها وأخذوا يومئذ فضة كثيرة لصفوان بن أمية ، وأسروا رجالا فيهم أبو العاصي ، قال في « تبصرة المحتاج » :ثمّ ابن حارثة العير التي * أخذ فيها صهر هادي الملة