تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمام الصادق والمذاهب الأربعة — صفحة 93

مساهمون:

ص٩٣
الإسلامية أو خارجها ، وتبنّي اعتقادات جديدة واجتهادات في الجزئيات والفروع وأقوال في الصفات ، إلى غيرها من أبواب نشاط المعتزلة ، ولا ندري كيف يسمح لنفسه منصف أن يجعل الشيعة بفكرهم وبفقههم وبرجال مذهبهم من أئمة الهدى وسادة أهل البيت تابعا ومتأثرا بالمعتزلة ، الذين كان أفضل رجالهم تبعا لأفكار الشيعة . وهو ما تميّزت به مدرسة بغداد الاعتزالية . ولقد كان من أخص الخصائص في وجود الشيعة تاريخيا ودينيا ، استقلالهم بالفقه والرواية ، وقيام أسسها على مدرسة أهل البيت الطاهرين عليهم أفضل الصلاة والسلام . وما انتظم فكر المعتزلة من قضايا رئيسية انطوى فكر الشيعة على أصولها وأمهاتها قبل أن تستجد عوامل انبعاث تيار المعتزلة وظهور أصولهم التي نادوا بها . وفي الحقيقة ، فإن قضية العلاقة بين الشيعة والمعتزلة ، تبقى قضية من قضايا الفكر ، تبرز في مستويات للبحث تستلزم الأمانة وتتطلب الموضوعية ، وأي تناول يزل عن غرض العلم ، ويلجأ إلى أساليب التهجّم والاتهام ، يفضح دوافعه ويعري أغراضه ، ولهذا وجدنا الكثير من الباحثين المعاصرين ، يتناولون القضية بطابعها الفكري وفي حدود ظروف قيامها ، وانتهاء تيار المعتزلة وبقاء طائفة الشيعة . أما القضية ذات الخطر الجسيم ، فهي قضية التصوف التي قصد في كثير من استخداماتها إلى الطعن بالشيعة ، وإبقاء الخلط بين الفرق التي تحسب على الشيعة ، وبين طائفة الشيعة الإمامية . يقول ابن تيمية في ردّه على ابن عربي : ( ما تضمّنه كتاب « فصوص الحكم » وما شاكله من الكلام فإنه كفر باطنا وظاهرا ، وباطنه أقبح من ظاهره . وهذا يسمى مذهب أهل الوحدة وأهل الحلول ، وأهل الاتحاد ، وهم يسمون بالمحققين . . . فأقوال هؤلاء ونحوها باطنها أعظم كفرا وإلحادا من ظاهرها ، فإنه قد يظن أن ظاهرها من جنس كلام الشيوخ العارفين أهل التحقيق والتوحيد . وأما باطنها فإنه أعظم كفرا وكذبا وجهلا من كلام اليهود والنصارى وعبّاد الأصنام . ولهذا فإن كل من كان منهم أعرف هؤلاء بهذا المذهب وحقيقته ، كان أعظم كفرا وفسقا .