على ابن عربي ومحتويات كتابه « فصوص الحكم » عن غرضه الحقيقي ، وهو تناول الشيعة والإساءة إليهم ، إذ ينسب كبارهم كالتلمساني وابن سبعين إلى الفرق الغالية التي اقتضت الأغراض السياسية أن تحسب على الشيعة وتقرن بالإمامية ، وكان يكفي « لشيخهم » ابن تيمية ذرّة من إنصاف أو اطلاع وتحقيق ليعلم الفرق ، ولو تخلى لحظة عن مرض الحقد الأعمى ، وأنصت إلى ما يقوله الشيعة عن مذهبهم ، لبعد عن الزلل والخطأ الذي هو فيه ولو بقيد شعرة .
وعندنا أن حالات الحلول والمعتقدات الأخرى التي اتّسم بها التصوف ، تعود إلى الوضع النفسي الذي يتخلل أوقات القيام بطقوس الصوفية ، وهي لا شك متفرعة عن تصرفات أشياخهم الأوائل الذين في نظرهم أمسكوا بأصول المعرفة ومفاهيم المحبة الإلهية ، وراحوا يبيحون لأنفسهم تصرفات وأفعالا غزت عقول مريديهم ، وحجبت الأصول الحقيقية والمفاهيم الجلية التي سنطّلع عليها في مظانّها الصافية ومصادرها النقية عند رجالات أهل البيت النبوي ، وموقع الإمام الصادق عليه السّلام في هذه السلسلة .
ونقف قليلا لنوضّح بموجز من البيان منشأ كلمة الصوفي في الإسلام ، ومبدأ اشتقاقها ، فإنا نجد هناك زخما من الأقوال فلا حاجة للبسط في ذلك ، ولعل أهمها أنها نسبة إلى الصفّة الأولى التي كان المتنسّكون يجتمعون عليها في عهد النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وأكثرهم من الفقراء ، حتى نسب إليها جماعة فيقال فلان من أهل الصفة ، والصفة مكان في مسجد النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم عند يمين الداخل من باب جبرئيل ، وهناك قوم يقولون أنها نسبة إلى الصفاء - كما قلنا سابقا - أو انها نسبة من صافا ربّه فصوفي ، وقيل أنها الصف الأول في الصلاة ، وقيل نسبة إلى بني صفة . وفريق يقولون إنها مشتقة من لفظة يونانية الأصل هي صوفينا ومعناها الحكمة ، فيكون الصوفية قد لقبوا به نسبة إلى الحكمة لأنهم كانوا يبحثون فيما يقولونه بحثا فلسفيا ، وآخرون يقولون نسبة إلى الصوف الذي اشتهر المتنسكون به ، وقد اختار هذا الاسم جماعة منهم .
ونجد التنسّك في الإسلام حيث تنسّك جماعة من الصحابة في عهد النبي وعرفوا به كأبي ذر وحذيفة وأويس القرني وغيرهم . وكان المتصوّفون في أول نشأتهم يتنسّكون ويتعبّدون من دون إطلاق لتسمية المتصوّفة عليهم ، لأن تنسّكهم وزهدهم من وجوه إيمانهم بأحكام القرآن وعقائد الإسلام ، وهو ما كان سبب مأساة أبي ذر
الإمام الصادق والمذاهب الأربعة — صفحة 84
مساهمون: اسد حيدر
ص٨٤