تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمام الصادق والمذاهب الأربعة — صفحة 61

مساهمون:

ص٦١
الدماء بما لا يحل به أدنى تعزير ، فأراقوا دماء جماعة من أهل العلم بجهالة وضلالة وجرأة على اللّه ، ومخالفة لشريعة رسول اللّه ، وتلاعبا بدينه بمجرد نصوص فقهية واستنباطات فرعية ليس عليها آثار من علم ، وإنّا للّه وإنّا إليه راجعون . وربما كان حكم المالكي عن غضب وتأثر ، فإن الباجريقي الشافعي الذي اتهم بانحلال العقيدة ، حكم الحنبلي بعصمة دمه ، فغضب قاضي المالكية وحكم بقتله . وقدم رجل متّهم بالبدعة ، ولما أحضر أنكر ذلك . فحكم بقتله ، فقال : كيف تقتلونني وأنا أقول : لا إله إلا اللّه محمد رسول اللّه ؟ قال ابن أبي عقيل : أنا أقتلك . قال : بأي حجّة ؟ قال : يقول اللّه تعالى :
فَلَمَّا رَأَوْا بَأْسَنا قالُوا آمَنَّا بِاللَّه وَحْدَه
. ومن الفظائع المؤلمة ، إنهم حكموا على إبراهيم الضبّي بالسجن ، فضم إليه في السجن رجل يعرف بابن الهذيل ، ثم صدر حكم بأن يضرب ابن الهذيل خمسمائة سوطا ، وأن تخبط رقبة إبراهيم ليلا ، فاشتبه العامل وضرب إبراهيم خمسمائة سوطا وأعاده إلى السجن ، وأخرج ابن الهذيل فضربت عنقه ، ثم انتبه الوالي للغلطة ، فأخرج إبراهيم وضربت عنقه ، ثم ربطت أرجلهما بالحبال وجرّا مكشوفين غير مستورين من دار الإمارة ، ثم صلبا ثلاثة أيام . واستمر الحال على هذه الفوضى والتحكّم بأرواح الناس باسم حماية الدين ومقاومة المبتدعة والمفسدين ، وكانوا يرون مؤاخذة هؤلاء بالشدّة ، ومعاملتهم بالعنف انتصارا لمبادئهم ، وإنجاحا لمخططاتهم ، فلا يسمعون قول أحد في الدفاع عن نفسه ، وربما لم يسمحوا له بالدفاع عن نفسه ، ولا يلتفت إلى ما يكتبه بالردّ على ما اتهم به خوفا من وضوح الحجة وعجزهم عن نقضها ، وعمدوا إلى الاستعانة بالسلطة ليرغّبوها في إبادة المفكرين حماية لأنفسهم ، فأخذوا بفتوى مالك ومن رافقه من أصحاب الشافعي إلى قتل الداعية إلى البدع ، فلا توبة له ، وأعرضوا عن نصوص الدين في قبول توبة المؤمن .
الإمام الصادق والمذاهب الأربعة — صفحة 61 | اسد حيدر