وحق أن يكون الكتاب موضع استنكار واستخفاف لكل من يقرأه ، فكيف لا يستنكر مثل هذه الأمور التي تفاجأ بها الأمة في عصر الثقافة والعلم ، وفي زمن التقدم والتطور ، ينفذ إلينا من بوابة عضادتاها أحد المختصين الإسماعيليين وأحد الآباء المسيحيين ، والغريب أن يطبع طبعة أولى عام 1960 م وطبعة ثانية عام 1965 م . وإني لأكبر الذوق الأدبي والبحث العلمي عن هذا الفهم السقيم والذوق الهابط حتى يكون هناك إقبال على تناول هذا الكتاب إلا للاستهزاء والسخرية ، وعلى الأغلب تكون من قبل أعداء الإسلام والساعين بكل جهد وقدرة للنيل من أبنائه ، وإعطاء صورة مشوهة عن مجتمعه . ولا أدري أي شيء في الكتاب يدل على صحته ويشير إلى ثبوته حتى يحتاج إلى دحض ، وأي عمل يوصف بالموضوعة والمنطق حتى يدعو إلى نقد ؟ ؟ ! ولا بد أن نتساءل بموضوعية عن مقومات أي بحث تاريخي أو أثر علمي ، أليس المضمون أو المنهج أو المعالجة أو الوصف التاريخي هي الأسباب التي تكسب البحث أهمية والأثر دلالة ؟ فيتوخى منه الفائدة ، ويرجى منه المعرفة . أما إذا كان الأثر والكتاب يحدث آثارا سيئة لعدم هذه الأسباب ولخلوّه من الأهمية ، فلا مبرر لذكره فضلا عن التفكير في نشره ، وإن كان من صنف ( الهفت ) بخرافاته وأباطيله وأكاذيبه ، فعلى المرء - أي امرئ مسلم - أن يسعى إلى إتلافه ويعمل على محوه ، لما يحدثه من آثار سلبية تمس وحدة المجتمع .
أضف إلى أن الكتاب منحول من قبل شخص لا يجيد الوضع ، ولا يحسن الألفاظ التي صاغ بها أكاذيبه .
والكتاب مجهول المؤلف ومعدوم السند ، فكيف أقدم الاثنان على تكليف نفسيهما إشاعة عمل لا تتوافر فيه عناصر الصحة . وإن يكن عتب فعتب على عارف تأمر لكونه إسماعيلي المذهب ، وفي مثل هذا العمل إساءة بالغة سيما إذا كانت تصدر من إسماعيلي . ونستغرب متسائلين : ما هو الدافع وما هي الخدمة التي يسديها بنشر هذا الكتاب ؟ فليس من خدمة العلم والحقيقة في شيء أن تنشر هذه الأقوال الكاذبة والخرافات الشائنة وتنسب إلى شخصية ( خارقة متفوقة ذات مستوى رفيع هامت بجلائل الأعمال ) هي شخصية الإمام الصادق عميد أول مدرسة فكرية في الإسلام ورئيس أول مركز لتعليم الفلسفة ، ومخرج العقل في العصور الإسلامية من نطاقه المحدود إلى فضاء رحيب تسيطر على أرجائه حرية الفكر العلمي السليم القائم على
الإمام الصادق والمذاهب الأربعة — صفحة 500
مساهمون: اسد حيدر
ص٥٠٠