وانتقاما للنبي وآله الطيبين . فكان الإسماعيلية مع الشيعة في مواطنهم في الكوفة وبقية مناطق العراق ، واستغل الدعاة الإسماعيليون اضطهاد الشيعة وجور الولاة ، واتصلوا بهم . كذلك كانت دعوتهم في اليمن « 1 » وانضمّت إليها بتحدّي الخلافة العباسية . وقد ظهرت الحركة الإسماعيلية على مسرح الأحداث السياسية متسلحة بسلاح العقيدة بعد أن بسطت دعوتها في أرجاء البلاد الشاسعة ، وحاولت أن تزيل الخلافة العباسية وتقيم على أنقاضها دولة إسماعيلية ، ولأن دعوتها لم تنجح في بغداد ، فقد سرت في كثير من بقاع الأمة العربية غربي العراق لتجعل من العرب من الجزيرة وجنوب سوريا قوام دولتها ولب حضارتها وحملة لواء دعوتها ، ثم تتولى الدفاع عن الأرض العربية ضد الغزوات الصليبية ، في الوقت الذي انحدرت فيه خلافة بغداد ، إلى فرض الصراع السياسي والخضوع للغزاة الأجانب تاركة عبء الدفاع عن بلاد العرب لسيوف المصريين والسوريين بقيادة الدولة الفاطمية « 2 » والتي كانت في عقائدها حريصة على المظهر الذي يجعلها قريبة من عقائد الشيعة ، وتعمل على إخفاء المضامين الفلسفية والمعتقدات الغريبة التي لحقت بالفرقة الإسماعيلية .
الإمام الصادق والمذاهب الأربعة — صفحة 478
مساهمون: اسد حيدر
ص٤٧٨
: قويت الدعوة الإسماعيلية تحت ظل ملوك مصر الفاطميين ولا بأس بالإشارة إلى تاريخ هذه الدولة بموجز من القول ، فإني لا أحاول بهذه العجالة إعطاء صورة عن الدولة الفاطمية ، فهي دولة إسلامية خدمت الإسلام ، وتركت آثارا تشهد للفاطميين .
والتاريخ سجّل لهم صحائف بيضاء . ولكن الأقلام الملوثة بأوساخ الطائفية وأدران التعصب أقامت الحواجز .
كان أول ظهورها بالمغرب سنة 297 ه / 909 م ولم يرض خلفاؤها بالبقاء في المغرب ، بل حملهم الطموح وساقهم إلى إخضاع ما جاور المغرب من البلاد ، ففتحوا مصر سنة 358 ه / 969 م ونقلوا قاعدة حكمهم إليها ، وقد دامت دولتهم زهاء قرنين من سنة 358 ه / 567 ه ( 969 - 1171 م ) .
وأنشئوا مدينة ملكية لتكون مقرّ سكناهم وبلاطهم ، وهذه المدينة هي مدينة
هامش
( 1 ) رسالة افتتاح الدعوة للقاضي النعمان بن محمد ص 33 .
( 2 ) الإسماعيليون والدولة الإسماعيلية لبميساف ميشيل لباد ص 11 ط الاتحاد .