والغريب أن البعض منهم يرى في تأييد المستشرقين لآرائه حجة ، كما فعل عارف تأمر وهو يقول : قلت في أكثر من مكان بأني لا أفرّق بين الحركات الثلاث : الإسماعيلية والقرمطية والفاطمية ، فكلها باعتقادي حركة واحدة نبعت من نبع واحد وانحدرت من أصل واحد ، وقد يكون دي ساسي ودوزي وهامر وكاترمير وغويارد وبلوشه ودي خويه متّفقين معي بالرأي « 1 » . وفي الوقت الذي يعاني الشيعة من افتراءات المستشرقين ونتائج حملة الاستشراق اللعينة ، وأخذهم بالأقوال التي تجافي الحقيقة ، ويعمل كتّابهم وباحثوهم ومؤرخوهم على فضح حملة الاستشراق ومن انتسب إليها من الكتّاب العرب ، يفسح الإسماعيلية الباب لهؤلاء ، وكأن الغرض الإسهام في الإساءة إلى الشيعة ونشر دوائر الخلط بين مذهب الشيعة والفرق الأخرى التي يعزى إلى الشيعة معتقداتها ، فيزداد تراكم الأخطاء ، ويظفر الأعداء باعتراف وإقرار بما يقوله المستشرقون ، ونحن - بكل جهد ومنذ عشرات السنين - لا نهدأ عن مواجهة المستشرقين وتلاميذهم في البلاد الإسلامية ، ولم نحقق من النتائج إلا اليسير إذا ما نظرنا إلى أصقاع العالم التي تأخذ بأقوال المستشرقين وتلتفت إلى آراء المتعصّبين الذين نحروا الإخاء وضحّوا بالروابط . فبرنارد لويس - على سبيل المثال لا الحصر - لا نتوقع منه أن يفهم التقيّة كما هي عند الشيعة لأمرين : الأول : بعده عن الإسلام . والثاني : : تأثره بنصوص مؤرخي الحكّام والملوك ، واعتباره أن كل ما يطلق عليهم شيعة هم متّفقون على هذه الآراء ، فهو يقدم ملاحظات وآراء تشعر بالتمييز في مواضع ، لكنه في قضية التقيّة أبعد ما يكون عن الصواب والإدراك « 2 » . وهكذا شأنه في بقية القضايا التاريخية فاسمع لقوله : ( فلما توفي الإمام جعفر الصادق سنة 765 م انقسم أتباعه إلى فريقين حول أحد ابنيه ، موسى وجعفر ، وأيد حقه في الخلافة ، واعترف أتباع الأول بالأئمة من نسله حتى الإمام الثاني عشر بعد علي بن أبي طالب عليه السّلام ) تجد خطأه في الشخصيات الناجم عن خطئه في فهم التاريخ الإسلامي « 3 » .
الإمام الصادق والمذاهب الأربعة — صفحة 469
مساهمون: اسد حيدر
ص٤٦٩
هامش
( 1 ) القرامطة ص 84 - 85 .
( 2 ) انظر الدعوة الإسماعيلية الجديدة ( الحشيشية ) لبرنارد لويس ص 39 .
( 3 ) انظر : ( برنارد لويس ) : العرب في التاريخ ص 150 .