. وقد قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : سلمان ابن الإسلام . فدعوا إلى نبوّة السري ورسالته ، وصلّوا وصاموا وحجّوا لجعفر بن محمد ، ولبّوا له فقالوا : لبيك يا جعفر لبيك . وفرقة قالت : جعفر بن محمد هو اللّه عز وجل ، وتعالى عن ذلك علوا كبيرا ، وإنما هو نور يدخل في أبدان الأوصياء فيحل فيها ، فكان ذلك النور في جعفر ، ثم خرج منه فدخل في أبي الخطّاب ، فصار جعفر من الملائكة ، ثم خرج من أبي الخطّاب فدخل في معمر « 1 » . وجميع ما نجم عن حركة الغلاة وانتسب إلى أبي الخطّاب لا يخلو من الادعاء بالربوبية والنبوة ، وأغلبها تقول ببقاء الأموات ، والزعم أن معبودهم لا يموت ، فالمعمرية عبدوا أبا الخطّاب كما عبدوا معمرا هذا ، وقد كان رجلا يبيع الحنطة ، وزعموا أن الدنيا لا تفنى ، وأن الجنة هي ما يصيب الناس من العافية والخير ، وأن النار ما تصيب الناس من خلاف ذلك . وقالوا بالتناسخ ، وأنهم لا يموتون ولكن ترفع أرواحهم إلى السماء وتوضع في أجساد غير تلك الأجساد ، واستحلّوا الخمر والزنا وسائر المحرمات ، ودانوا بترك الصلاة « 2 » . ولا شك أن حركة الغلاة هي حركة سياسية إضافة إلى كونها حركة دينية ضمّت بقايا العقائد والأديان التي محق الإسلام وجودها ، واجتثت جذورها ، ولما ظهرت
الإمام الصادق والمذاهب الأربعة — صفحة 463
مساهمون: اسد حيدر
ص٤٦٣
مخالفيه فليصدّقه ويشهد له ، فإن ذلك فرض عليه واجب . وجعلوا الفرائض رجالا سمّوهم ، والفواحش والمعاصي رجالا وتأوّلوا قول اللّه عز وجل :
يُرِيدُ اللَّه أَن يُخَفِّف عَنْكُم
. وقالوا : خفف عنّا بأبي الخطّاب ، ووضع عنّا الأغلال والآصار ، يعنون الصلاة والزكاة والصيام والحج ، فمن عرف الرسول النبي الإمام ، فليصنع ما أحب . وفرقة قالت بزيّع نبي رسول مثل أبي الخطاب ، أرسله جعفر بن محمد ، وشهد بزيع لأبي الخطّاب بالرسالة ، وبرئ أبو الخطاب وأصحابه من بزيع . وفرقة قالت : السّري رسول مثل أبي الخطاب ، أرسله جعفر وقال : إنه قوي أمين ، وهو موسى القوي الأمين ، وفيه تلك الروح ، وجعفر هو الإسلام ، والإسلام هو السّلام وهو اللّه عز وجل ، ونحن بنو الإسلام كما قالت اليهود :
نَحْن أَبْناءُ اللَّه وأَحِبَّاؤُه
هامش
( 1 ) انظر فرق النوبختي 42 - 44 .
( 2 ) الحور العين لابن نشوان ص 167 .