حركتهم ، وإذا كان ذلك دور الستر في معتقدات الإسماعيلية . فإن أقوال الإسماعيلية عن هذا الدور هي الأقوال الوحيدة التي تظهر أسباب التستر والاختفاء متعلقة بالدعوة وقيامها على الشكل الذي يدعون إليه ، وهم دائما يتحدثون عن تاريخ أئمتهم في هذه الفترة بشيء من عدم التطابق في العدد والوقائع .
ولكن الثابت أنه بعد وفاة الإمام الصادق عليه السّلام انتقل فريق منهم إلى القول بإمامة موسى بن جعفر عليه السّلام بعد أبيه عليه السّلام وافترق الباقون فريقين ، فريق منهم رجعوا عن حياة إسماعيل وقالوا بإمامة محمد بن إسماعيل لظنهم أن الإمامة كانت في أبيه وأن الابن أحق بمقام الإمامة من الأخ . وفريق ثبتوا على حياة إسماعيل . ويقول الشيخ المفيد - رحمه اللّه - المتوفى سنة 413 : ( وهم اليوم شذّاذ لا يعرف منهم أحد يومى إليه ، وهذان الفريقان يسميان بالإسماعيلية ، والمعروف منهم الآن من يزعم أن الإمامة بعد إسماعيل في ولده وولد ولده إلى آخر الزمان ) . أه .
وقد أعقب إسماعيل محمدا وعليا . ونحن بإزاء الاثنين نلمس في سيرتهما تلك الآثار النفسية التي تحدث في الأبناء انحيازا للأب في مجال الأسرة الواحدة كأي بشر ينقاد إلى العواطف وينجر إلى الأهواء ، وهذه الآثار لا علاقة لها بالتهيؤ للإمامة ، فليس هناك ما يثبت أن محمدا قد تطلع على عهد جده الإمام الصادق إلى شيء من الإمامة أو أنه أعدّ لها نفسه ، إذ يفترض حسب الادعاء أن يكون من نصب بعد وفاة إسماعيل وفي حياة الإمام الصادق عالما بما نصب له .
والسيد ابن عنبة في العمدة يذكر قول شيخ الشرف العبيدلي : هو - إسماعيل - إمام الميمونية وقبره ببغداد . وقول ابن خداع : كان الإمام موسى الكاظم عليه السّلام يخاف ابن أخيه محمد بن إسماعيل ويبرّه ، وهو لا يترك السعي به إلى السلطان من بني العباس . كما ينقل السيد ابن عنبة قول أبو نصر البخاري : كان محمد بن إسماعيل بن الصادق عليه السّلام مع عمه موسى الكاظم عليه السّلام يكتب بالسرّ إلى شيعته في الآفاق ، فلما ورد الرشيد الحجاز ، سعى محمد بن إسماعيل بعمه إلى الرشيد فقال : أعلمت أن في الأرض خليفتين يجبى إليهما الخراج ؟ فقال الرشيد : ويلك أنا ومن ؟ قال : موسى بن جعفر . وأظهر أسراره ، فقبض الرشيد على موسى الكاظم عليه السّلام وحبسه وكان سبب هلاكه ، وحظي محمد بن إسماعيل عند الرشيد ، وخرج معه إلى العراق ومات ببغداد ، ودعا عليه موسى بن جعفر عليه السّلام بدعاء
الإمام الصادق والمذاهب الأربعة — صفحة 460
مساهمون: اسد حيدر
ص٤٦٠