استجابه اللّه تعالى فيه وفي أولاده ، ولمّا ليم موسى بن جعفر عليه السّلام في صلة محمد بن إسماعيل والاتصال مع سعيه به قال : « إني حدثني أبي عن جده عن أبيه عن جده عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : الرحم إذا قطعت فوصلت ، ثم قطعت فوصلت ، ثم قطعت فوصلت ، ثم قطعت قطعها اللّه تعالى ، وإنما أردت أن يقطع اللّه رحمه من رحمي » « 1 » . أما علي بن إسماعيل فقد وردت الرواية به بهذا الخصوص ، وهي المرجحة ، لأن أبطالها البرامكة ، ولكن ظهور اسم محمد في تاريخ الفرقة الإسماعيلية على اسم أخيه علي يعطي الأولى أهمية ، ودور علي بن إسماعيل مهم أيضا لعلاقته بالبرامكة الذين أخفوا مجوسيتهم ، وكانوا مدار سياسة العداء للعلويين في زمنهم ، حتى انتقم اللّه من ظلمهم لآل بيت النبي الأطهار على يد ظالم آخر . والرواية عن النوفلي عن أبيه عن مشايخهم قالوا : إن السبب في أخذ موسى بن جعفر عليه السّلام أن الرشيد جعل ابنه في حجر جعفر بن محمد بن الأشعث ، فحسده يحيى بن خالد بن برمك على ذلك وقال : إن أفضت إليه الخلافة زالت دولتي ودولة ولدي . فاحتال على جعفر بن محمد - وكان يقول بالإمامة - حتى داخله وأنس به ، فكان يكثر غشيانه في منزله ، فيقف على أمره ويرفعه إلى الرشيد ، ويزيد عليه في ذلك بما يقدح في قلبه . ثم قال لبعض ثقاته أتعرفون لي رجلا من آل أبي طالب ليس بواسع الحال يعرّفني ما احتاج إليه ؟ فدل على علي بن إسماعيل بن جعفر بن محمد ، فحمل إليه يحيى بن خالد مالا ، وكان موسى عليه السّلام يأنس بعلي بن إسماعيل ويصله ويبرّه ، ثم أنفذ إليه يحيى بن خالد يرغّبه قصد الرشيد ويعده بالإحسان إليه ، فعمل على ذلك ، فأحس به موسى عليه السّلام فدعا به وقال له : « إلى أين يا ابن أخي ؟ » قال : إلى بغداد . قال الإمام : « وما تصنع ؟ » قال : عليّ دين وأنا مملق . فقال له الإمام موسى الكاظم عليه السّلام : « أنا أقضي دينك وأفعل لك وأصنع » . فلم يلتفت إلى ذلك ، وعمل على الخروج . فاستدعاه أبو الحسن عليه السّلام وقال له : « أأنت خارج ؟ » قال : نعم ، لا بد لي من ذلك . فقال له : « انظر يا ابن أخي واتق اللّه ولا توتم أطفالي » وأمر له بثلاثمائة دينار وأربعة آلاف درهم ، فلما قام من بين يديه قال لمن حضره : « واللّه ليسعين في دمي ويويتمن أولادي » فقالوا : جعلنا فداك ، أو أنت تعلم هذا من حاله وتعطيه وتصله ؟ قال : « نعم ، حدثني أبي عن
الإمام الصادق والمذاهب الأربعة — صفحة 461
مساهمون: اسد حيدر
ص٤٦١
هامش
( 1 ) عمدة الطالب ص 233 - 234 .