الظلمة والعتاة بإمرة المؤمنين للإبقاء على حياتهم وكف شرور الحكّام الطغاة عن شيعتهم ، وكل الأعمال المعهودة في تطبيق التقية لا تحتمل أكثر من مقاصدها التي أذن بها الشرع ، فإن الأئمة عليهم السّلام كانت مناهج سيرهم واضحة ، وأقوالهم في معاهدهم وبيوتاتهم معروفة . وما يصدر عنهم في مقابلة الملوك وسلاطين الزمان بالقدر الذي يوجبه الشرع لحفظ النفس ، وكذلك رجال الشيعة وقادتها عملوا بأوامر الشرع وطبقوا توجيهات أئمتهم في حال الاضطرار . وإلى هنا ينتهي أمر التقية ، أي عند الحدود التي تكفل إبعاد الخطر ودفع الشر ، فليس من تقية الشيعة التخفّي ، والنظام القائم على السرّية والرموز والأرقام والإشارات التي تخص أقواما خلت ومذاهب سالفة . وقد استغل الإسماعيليون مذهب التقية في سبيل أغراضهم ومصالحهم فكانوا سنيين مع أهل السنة و ( شيعيين ) مع الشيعة ومسيحيين مع المسيحية « 1 » . كذلك أدّعى الإسماعيلية التدبير الذي رآه الإمام الصادق لحفظ حياة وصيه وخليفته الإمام موسى الكاظم وقالوا : إن قصة وفاة إسماعيل بن جعفر في حياة أبيه كانت قصة أراد بها الإمام جعفر الصادق التمويه والتغطية على الخليفة العباسي أبي جعفر المنصور الذي كان يطارد الشيعة في كل مكان ، فخاف جعفر الصادق على ابنه وخليفته إسماعيل ، فادّعى موته « 2 » . وقالوا إن موسى الكاظم لم يجعله الصادق إماما إلا سترا على ولي الأمر ( محمد بن إسماعيل ) ليكتم أمره على الأضداد ، ولئلا يطلع ما خص به أهل العداوة والعناد حتى يستطيع الإمام المستقر الحقيقي النهوض بأعباء الدعوة سرا « 3 » . ولا تتفق الإسماعيلية على موت إسماعيل في حياة أبيه ، فمنهم من يرى ذلك ، ومنهم من ينكر موته ، وأنه بقي حيّا وشوهد في البصرة . ومهما يكن من قول فإنهم أقنعوا أنفسهم بالادعاء بالنص ، وجعلوه مادة لبحوثهم وأفكارهم وقالوا : ولما وجدناه قد نص عليه ، كان منه العلم بأنه غير منقطع النسل والعقب ، وإذا كان غير منقطع النسل والعقب فالإمامة له ولنسله ثابتة ، وإن كان ( ع . م ) لم ينص على أحد بعد نصه على إسماعيل ( ع . م ) فالإمامة لإسماعيل ، فإذا ثبتت إمامة إسماعيل ثبت
الإمام الصادق والمذاهب الأربعة — صفحة 466
مساهمون: اسد حيدر
ص٤٦٦
هامش
( 1 ) عبقرية الفاطميين ص 18 .
( 2 ) تاريخ الدعوة الإسماعيلية ص 16 .
( 3 ) زهر المعاني للداعي إدريس ص ( 48 - 49 ) - غالب - أعلام الإسماعيلية .