يا رسول اللّه مالك والليث يختلفان في المسألة ؟ فقال النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : مالك مالك ورث جدّي يعني إبراهيم « 1 » . وقال بشير بن أبي بكر : رأيت في النوم أني دخلت الجنة ، فرأيت الأوزاعي وسفيان الثوري ، ولم أر مالك بن أنس . فقلت أين مالك ؟ قالوا : وأين مالك ؟ رفع مالك رفع مالك . فما زال يقول : وأين مالك ، وأين مالك ، رفع مالك حتى تسقط قلنسوته « 2 » . وروى أبو نعيم عن إبراهيم بن عبد اللّه قول إسماعيل بن مزاحم المروزي قال : رأيت النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في المنام فقلت : يا رسول اللّه من نسأل بعدك ؟ قال : مالك بن أنس « 3 » . وعن مصعب بن عبد اللّه الزبيري قال : سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إذ أتاه رجل فقال : أيّكم مالك ؟ فقالوا : هذا . فسلّم عليه ، واعتنقه ، وضمه إلى صدره وقال : واللّه لقد رأيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم البارحة جالسا في هذا الموضع ، فقال : ائتوا بمالك . فأتي بك ترعد فرائصك ، فقال : ليس بك بأس يا أبا عبد اللّه . وكنّاك وقال : اجلس . فجلست . قال : افتح حجرك . ففتحته ، فملأه مسكا منثورا ، وقال : ضمه إليك ، وبثّه في أمتي . قال : فبكى مالك وقال : الرؤيا تسر ولا تغر وإن صدقت رؤياك فهو العلم الذي أودعني اللّه « 4 » . ويطول بنا المقام لو أحصينا الرؤى والمنامات وما تفيض به الأحلام . وقد أوردنا بعضا مما كان على عهد مالك نفسه ، وبذلك أصبح من حقهم أن يعتمدوا المنامات ركنا ، ويلجأ وإليها فيما يريدون ترجيحه وشيوعه ، وخلاصة القول ؛ إن مالكا عرف بالحفظ والذاكرة ، فاتجه إلى المنحى الذي يتفق مع موهبته ، ثم ظهر منه كراهية للسؤال ، فمال إلى استخدام سلاح الاتهام بالبدعة . وغالبا ما يظن بالسائل أنه يريد المغالطة ، ويقوم بردّه بهذه الآية :
الإمام الصادق والمذاهب الأربعة — صفحة 368
مساهمون: اسد حيدر
ص٣٦٨
ولَلَبَسْنا عَلَيْهِم ما يَلْبِسُون
والحال يقتضي التهيؤ للمناظرة ، والإقبال على الحوار ، لأن الفترة قد شهدت بوادر اتساع الأقوال في الصفات وإثباتها أو تعطيلها ، وليس من الحكمة في شيء الزجر دون اقناع ، أو التعنيف وترك الحجاج ، مما يترك في نفس السائل الحيرة ، أو يؤكد في عقله الميل ومن ثم الانجراف .
هامش
( 1 ) و ( 2 ) الجرح والتعديل ج 1 ص 28 .
( 1 ) و ( 2 ) الجرح والتعديل ج 1 ص 28 .
( 3 ) حلية الأولياء ج 6 ص 317 .
( 4 ) الانتقاء ص 39 . وشرح الموطأ للزرقاني ج 1 ص 4 .