بدلوه بين الدلاء في تعضيد دولتهم وخدمتهم . ويروي مالك عن سيرة أستاذه : لما قدم ربيعة بن أبي عبد الرحمن على أمير المؤمنين أبي العباس أمر له بجائزة ، فأبى أن يقبلها ، فأعطاه خمسة آلاف درهم يشتري بها جارية حين أبى أن يقبلها ، فأبى أن يقبلها . قال ابن وهب : وحدثني مالك عن ربيعة قال : قال لي حين أراد الخروج إلى العراق : إن سمعت أني حدثتهم شيئا أو أفتيتهم ، فلا تعدّني شيئا . قال : فكان كما قال ، لما قدمها لزم بيته فلم يخرج إليهم ولم يحدّثهم بشيء حتى رجع « 1 » . ولا بد أن روايته عن سيرة أستاذه جاءت عقب وفاة ربيعة ، ومالك لم يتحول بعد إلى صف العباسيين ويتخلى عن ميوله وعواطفه السابقة التي تشده إلى الأمويين وتجعله يتغاضى عن جرائمهم وما فعلوا بالحرمين وما ارتكبوا من مجازر بحق أهل المدينة ، فهو يبني تفوقه ويرجح نفسه بانتسابه إلى المدينة ، ويرى أن ينقاد غيره إليه كما يقول في رسالته إلى الليث بن سعد « 2 » : ( اعلم رحمك اللّه أنه بلغني أنك تفتي الناس بأشياء مختلفة ، مخالفة لما عليه الناس عندنا وببلدنا الذي نحن فيه ، وأنت في أمانتك وفضلك ، ومنزلتك من أهل بلدك ، وحاجة من قبلك إليك ، واعتمادهم على ما جاء منك حقيق بأن تخاف على نفسك ، وتتبع ما ترجو النجاة باتباعه ، فإن اللّه تعالى يقول في كتابه :
فإنما الناس تبع لأهل المدينة ، إليها كانت الهجرة ، وبها نزل القرآن ، وأحل الحلال وحرّم الحرام . . . ) الخ رسالته . قال أبو مصعب : قدم علينا ابن مهدي « 3 » فصلّى خلف مالك ، ووضع رداءه بين يدي الصف ، فلما سلّم الإمام رمقه الناس بأبصارهم ، فقال مالك : من هنا من