مسألة في مجلس ربيعة . فتكلم فيها ربيعة . فقال مالك : ما تقول يا أبا عثمان ؟ فقال ربيعة : أقول فلا تقول ، وأقول إذ لا تقول ، وأقول فلا تفقه ما أقول . ومالك ساكت ، فلم يجب بشيء وانصرف « 1 » . وأخرج الخطيب عن إبراهيم المزني قال : حججت سنة ، فأتيت المدينة ، فحدثني إسماعيل بن جعفر الخياط فقال : نزلت بي مسألة ، فأتيت مالكا فسألته فقال : انصرف حتى أنظر في مسألتك . فانصرفت وأنا متهاون بعلمه ، وقلت : هذا الذي تضرب إليه المطي لم يحسن مسألتي . فأتاني آت في منامي فقال : أنت المتهاون بعلم مالك ، أما إنه لو نزل بمالك أدق من الشعر ، وأصلب من الصخر ، لقوي عليه باستعانته عليه بما شاء اللّه لا حول ولا قوة إلا باللّه العلي العظيم « 2 » . وقد لجأ مالك إلى المنامات بنفسه ، فكان يقول : ما بت ليلة إلا رأيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم « 3 » . وعن خلف بن عمر : دخلت على مالك فقال لي : انظر ما ترى تحت مصلاي . فنظرت فإذا أنا بكتاب ، قال : اقرأه . فإذا فيه رؤيا رآها له بعض إخوانه . فقال : رأيت النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في المنام في مسجده قد اجتمع الناس عليه ، فقال لهم : إني قد خبأت لكم طيبا وعلما ، وأمرت مالكا أن يفرّقه على الناس . فانصرف الناس وهم يقولون : إذن ينفذ مالك ما أمره رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، ثم بكى ، فقمت عنه « 4 » . وقال محمد بن رمح : حججت مع أبي وأنا صبي لم أبلغ الحلم ، فنمت في مسجد النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بين القبر والمنبر ، فرأيت النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قد خرج من القبر متكئا على أبي بكر وعمر رضي اللّه عنهما ، فسلّمت عليهم ، فردوا عليّ السلام ، فقلت : يا رسول اللّه ، أين أنت ذاهب ؟ فقال أقيم لمالك الصراط المستقيم . فانتبهت ، فأتيت أنا وأبي مالكا ، فوجدنا الناس مجتمعين عليه ، وقد أخرج لهم الموطأ أول ما خرج « 5 » . وقال محمد بن رمح أيضا : رأيت النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في المنام منذ أربعين سنة فقلت :
الإمام الصادق والمذاهب الأربعة — صفحة 367
مساهمون: اسد حيدر
ص٣٦٧
هامش
( 1 ) الديباج ص 21 .
( 2 ) مناقب مالك للسيوطي ص 12 .
( 3 ) حلية الأولياء ج 6 ص 317 .
( 4 ) مناقب مالك ص 8 . وحلية الأولياء ج 6 ص 317 .
( 5 ) مناقب مالك لعيسى بن مسعود الزواوي ص 17 .