تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمام الصادق والمذاهب الأربعة — صفحة 363

مساهمون:

ص٣٦٣

النعمان وكنيته أبو حنيفة هو سراج أمتي ، هو سراج أمتي ، هو سراج أمتي « 1 » . وغالطوا الحقائق فقالوا : إن أهل الكوفة كلهم موالي لأبي حنيفة - أي عبيد - فأعتقهم « 2 » . يريدون نفي حقيقة أن أبا حنيفة كان مولى لبيت من بيوت الكوفة وكان لهم ولاؤه . وقد دخل التعصب في إطار الأشخاص وتقديس الرؤساء ، لأن الأحوال أدّت إلى اصطناع المذاهب وتعيين الرؤساء ، وراح الناس في ظل التنازع والتعصّب يلتحمون بالطائفة التي شبّوا في أفيائها وعاشوا بأوساطها ، وقد لجأ المالكية إلى حديث عالم المدينة ، فإن كان صحيحا ، فأين ذهب عن مالك في حينها ليحتج به لنفسه ؟ وذلك أول ما يتبادر ، لأن عموم حديث مالك وغاية جهده أن يجعل موقع المدينة ومنزلتها الشرعية في المكان الأول ، وعمل أهل المدينة متبعا بحكم تشرّفها بهجرة الرسول محمد وهبوط الوحي ، ومكانة المدينة تجيب عليها السرائر وتعبّر عنها المشاعر قبل أن تنص عليها الأقوال والأفعال ، إلا أنها جعلت في صيغة يلتمس بها الظفر والفلج في وجوه وموارد هي من التصرف والسلوك ، وليس من مضامين العلم أو أغراض الشريعة المحضة . لقد جعلوا من الحديث النبوي معتمدا في ترجيح المذهب المالكي من خلال ترجيح شخصية مالك وانطباقه عليه وحده ، وهو أنه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قال : يوشك أن تضرب الناس أكباد الإبل في طلب العلم . وفي رواية : يلتمسون العلم ، فلا يجدون عالما أعلم . وفي رواية : أفقه من عالم المدينة . وفي رواية : من عالم بالمدينة . وفي بعضها : آباط الإبل ، مكان : أكباد الإبل . وقد رواه البخاري عن ابن جريج موقوفا على أبي هريرة ، ومحمد بن عبد اللّه الأنصاري عن ابن جريج ، ورواه أيضا المقبري عن أبي هريرة : لا تنقضي الساعة حتى يضرب أكباد الإبل من كل ناحية إلى عالم المدينة يطلبون علمه . وخرّجه النسائي مرفوعا إلى أبي هريرة : يضربون أكباد الإبل ويطلبون العلم ولا يجدون عالما أعلم من عالم المدينة . وروي عن أبي موسى الأشعري بلفظ : يخرج ناس من المشرق والمغرب في طلب العلم ، فلا يجدون عالما أعلم من عالم المدينة . إلى آخر الروايات التي ذكرها كتّاب المناقب كابن فرحون .

هامش
( 1 ) جامع مسانيد أبي حنيفة ج 1 ص 15 .
( 2 ) مناقب أبي حنيفة للمكي ج 1 ص 174 .