وليس الطعن مقتصرا على ابن إسحاق ، فإن ابن شهاب أستاذ مالك حدّث عن أبي سهيل نافع بن مالك - عم مالك بن أنس - فقال : حدثني نافع بن مالك مولى التيميين . كما يروي ابن عبد البر عن البخاري بسند عن نافع بن مالك بن أبي عامر قال : قال لي عبد الرحمن بن عثمان بن عبيد اللّه وهو ابن أخي طلحة : هل لك إلى ما دعانا إليه غيرك فأبينا عليه ، أن يكون هدمنا هدمك ودمنا دمك ترثنا ونرثك ؟ وينسب هذا إلى الربيع بن مالك - عم مالك - أيضا . وكما طعن في أبي مالك وعدم صحة عروبته ، فكذلك الحال في أمه العالية ، وقيل إنها طليحة مولاة عبيد اللّه بن معمر . حكاه القاضي عيّاض « 1 » وابن عائشة . وقال ابن عمران التميمي : ما بيننا وبينه نسب ، إلا أن أمه مولاة لعمي عثمان بن عبد اللّه « 2 » . وقد أثّرت هذه الأقوال على مالك ، وكانت السبب في تكذيب مالك لمحمد بن إسحاق وطعنه عليه « 3 » . ولما بلغ مالك قول ابن شهاب قال : ليته لم يرو عنه شيئا « 4 » .
الإمام الصادق والمذاهب الأربعة — صفحة 362
مساهمون: اسد حيدر
ص٣٦٢
: قلنا فيما مرّ من الأجزاء السابقة ، إن النزاعات الفقهية والمشكلات التي طرأت كانت سببا في ظهور الأسماء ، وتغلّب جماعة دون أخرى . وقد كان النزاع بين أهل العراق وبين أهل الحجاز سببا في ظهور مدرسة الرأي ومدرسة الحديث ، وتزعّم أبي حنيفة للأولى ، وتزعّم مالك للثانية . وكانت مصالح الحكام قد اقتضت أن تقف إلى جانب أبي حنيفة ، وتشدّ أزر أصحابه ، وتقدّم الموالي لتحط من قيمة العرب . ثم اقتضت أن توجّه الأنظار إلى مالك وتتبناه وتجعل منه إمام الدولة المطاع .
ثم لعب الغلوّ دوره في تعزيز اتجاه كل من الطرفين ، فوضعت الأحاديث والمنامات على لسان النبي محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كما في حديث : يكون في أمتي رجل اسمه
هامش
( 1 ) تزيين الممالك في مناقب الإمام مالك للسيوطي ص 4 .
( 2 ) الديباج المذهب لابن فرحون ص 17 .
( 3 ) الانتقاء ص 11 .
( 4 ) الديباج المذهّب .