تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمام الصادق والمذاهب الأربعة — صفحة 352

مساهمون:

ص٣٥٢

ذكر كثير من المؤرخين أن أبا سلمة « 1 » كاتب ثلاثة من أعيان العلويين وهم : جعفر بن محمد الصادق ، وعمر الأشرف بن زين العابدين . وعبد اللّه المحض ، وأرسل الكتب مع رجل من مواليهم يسمى محمد بن عبد الرحمن بن أسلم مولى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وقال أبو سلمة للرسول : العجل العجل ، فلا تكونن كوافد عاد . وقال له : أقصد أولا جعفر بن محمد الصادق ، فإن أجاب فأبطل الكتابين الآخرين ، وإن لم يجب فالق عبد اللّه المحض ، فإن أجاب فأبطل كتاب عمر ، وإن لم يجب فالق عمرا : فذهب الرسول إلى جعفر بن محمد أولا ، ودفع إليه كتاب أبي سلمة ، فقال الإمام عليه السّلام : « مالي ولأبي سلمة ؟ وهو شيعة لغيري » فقال له الرجل : اقرأ الكتاب . فقال عليه السّلام لخادمه : « أدن السراج منّي » فأدناه . فوضع الكتاب على النار حتى احترق ، فقال الرسول : ألا تجيبه ؟ قال عليه السّلام : « قد رأيت الجواب ، عرّف صاحبك بما رأيت » . فخرج الرسول من عنده ، وأتى عبد اللّه بن الحسن ، ودفع إليه الكتاب وقرأه ، وابتهج ، فلما كان غد ذلك اليوم الذي وصل إليه فيه الكتاب ، ركب عبد اللّه حتى أتى منزل أبي عبد اللّه جعفر بن محمد الصادق ، فلما رآه أبو عبد اللّه أكبر مجيئه وقال : « يا أبا محمد ( كنية عبد اللّه المحض ) أمر ما أتى بك ؟ » قال : نعم هو أجل من أن يوصف . فقال له : « وما هو يا أبا محمد ؟ » قال : هذا كتاب أبي سلمة يدعوني إلى الخلافة ، وقد قدمت عليه شيعتنا من أهل خراسان . فقال له أبو عبد اللّه : « يا أبا محمد ، ومتى كان أهل خراسان شيعة لك ؟ » أنت بعثت أبا مسلم إلى خراسان ، وأنت أمرتهم بلبس السواد ؟ وهؤلاء الذين قدموا العراق أنت كنت سبب قدومهم أو وجّهت فيهم ؟ وهل تعرف منهم أحدا ؟ » فنازعه عبد اللّه بن الحسن الكلام إلى أن قال : إنما يريد القوم ابني محمدا لأنه مهدي هذه الأمة . فقال أبو عبد اللّه جعفر الصادق : « ما هو مهدي هذه الأمة ، ولئن شهر سيفه ليقتلن » « 2 » .

هامش
( 1 ) انظر ترجمته في الجزء الرابع من هذا الكتاب .
( 2 ) إن عدم احتجاج الإمام الصادق بالمعروف من الأحاديث عن القائم المهدي ، وردّ قول عبد اللّه بالنصوص التي يعرفها عبد اللّه أيضا ، يحمل على الاعتقاد بأن القول بمهدية محمد ليس بما يعنيه الاعتقاد الحقيقي بالإمام المهدي ، وإنما لأغراض جذب الناس إليه وزيادة التعريف به .