وحفص بن سالم وأناس من رؤسائهم . وذلك أنه حين قتل الوليد ، واختلف أهل الشام بينهم فتكلموا فأكثروا ، وخطبوا فأطالوا . فقال لهم أبو عبد اللّه جعفر بن محمد عليه السّلام : « إنكم قد أكثرتم عليّ فأطلتم ، فاسندوا أمركم إلى رجل منكم ، فليتكلم بحجتكم أو ليوجز » . فاسندوا أمرهم إلى عمرو بن عبيد فأبلغ وأطال . فكان فيما قال أن قال : قتل أهل الشام خليفتهم ، وضرب اللّه بعضهم ببعض ، وتشتّت أمرهم ، فنظرنا فوجدنا رجلا له دين وعقل ومروة ومعدن للخلافة وهو محمد بن عبد اللّه بن الحسن ، فأردنا أن نجتمع معه فنبايعه ، ثم نظهر أمرنا معه ، وندعو الناس إليه ، فمن كنا معه كان منّا ، ومن اعتزلنا كففنا عنه ، ومن نصب لنا جاهدناه ونصبنا له على بغيه ونردّه إلى الحق وأهله ، وقد أحببنا أن نعرض ذلك عليك ، فإنه لا غنى بنا عن مثلك لفضلك ولكثرة شيعتك « 1 » . وجرت بذلك مناظرة احتج فيها الإمام بما عهد عنه من الوضوح والسطوة والفلج ، ولولا أخذنا بالإيجاز وتجاوزنا في هذا الفصل ما قرر له من حدود لأوردناها بطولها لغناها وشمولها ، ولكن نكتفي بما ختم به الإمام الصادق قوله ، إذ أقبل على عمرو وقال : « اتّق اللّه يا عمرو ، وأنتم أيها الرهط فاتقوا اللّه ، فإن أبي حدثني - وكان خير أهل الأرض وأعلمهم بكتاب اللّه وسنة رسوله - أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قال : من ضرب الناس بسيفه ودعاهم إلى نفسه ، وفي المسلمين من هو أعلم منه فهو ضال متكلّف » . والظاهر أن بني هاشم عقدوا أكثر من اجتماع ، منها ما حضره الإمام الصادق ، ومنها ما لم يحضره ، والنوع الأخير حال دون انعقاد أمرهم على شيء لغياب الإمام عنه . أما أن يكون اجتماعا واحدا ، وهو ما تشعر به رواية ابن الطقطقي فهو بعيد ، ولا بد أن ابن الطقطقي جمع الأحداث في مدلول واحد ، ومن الخير إيراد روايته : يقول ابن الطقطقي : كان بنو هاشم الطالبيون والعباسيون قد اجتمعوا في ذيل دولة بني أمية ، وتذاكروا حالهم وما هم عليه من الاضطهاد ، وما قد آل إليه أمر بني أمية من الاضطراب ، وميل الناس إليهم ومحبتهم لأن تكون لهم دعوة ، واتفقوا على أن يدعوا الناس سرا ، ثم قالوا : لا بد لنا من رئيس نبايعه . فاتفقوا على مبايعة النفس
الإمام الصادق والمذاهب الأربعة — صفحة 350
مساهمون: اسد حيدر
ص٣٥٠
هامش
( 1 ) الاحتجاج للطبرسي .