تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمام الصادق والمذاهب الأربعة — صفحة 349

مساهمون:

ص٣٤٩

عبد اللّه بن الحسن وإبراهيم بن عبد اللّه بن الحسن ) « 1 » أما الإمام الصادق فلا يمكن أن ينعقد أمر يخص الأمة ومصالح المسلمين دون رأيه ، فهو الذي يمثل الإمامة وله بين الناس الأثر البالغ . ولما اجتمع بنو هاشم ، وخطبهم عبد اللّه بن الحسن ، فحمد اللّه وأثنى عليه قال : إنكم أهل البيت قد فضّلكم اللّه بالرسالة واختاركم لها ، وأكثركم بركة يا ذرية محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . إلى آخر الخطبة التي قال فيها : فهلم نبايع محمدا ، فقد علمتم أنه المهدي . فلا يعتقد منه الظاهر من القول ، لأن كثيرا من الروايات عن عبد اللّه نفسه تدفع ذلك ، منها رواية المقانعي بسنده عن محمد بن بشر قال : قال رجل لعبد اللّه بن الحسن : متى يخرج محمد ؟ قال : لا يخرج حتى أموت . وهو مقتول . وكان عمرو بن عبيد ينكر أن يكون محمد بن عبد اللّه هو المهدي ويقول : كيف وهو يقتل ؟ وإذا سلّمنا صحة القول ، فلا وجه له إلا التيمن باسم المهدي ، أو الإشارة إلى صفة محمد في الهداية والورع ، كتسمية ( النفس الزكية ) التي هي أوضح ولا تفضي إلى لبس ، وكذلك وصفه بالشبه . وبعد أن انتهى عبد اللّه بن الحسن من خطبته في الاجتماع قالوا : لم يجتمع أصحابنا بعد ، ولو اجتمعوا فعلنا ، ولسنا نرى أبا عبد اللّه جعفر بن محمد « 2 » . وفيما وراء العلويين كان العلماء وأصحاب الفكر كالمعتزلة الذين كانوا أبرز الجماعات الفكرية في هذه الفترة ، بلغ من شهرتهم أن نسبوا الإمام زيد إلى حركتهم ، وكذلك محمد النفس الزكية ، وهي نسبة لا أساس لها من الواقع ، ولا تتم في إطار المنطق ، لأن الأولى أن ينسب بعض وجوه فكر المعتزلة إلى هذين الرجلين لا العكس . يروي عبد الكريم بن عتبة الهاشمي قال : كنت عند أبي عبد اللّه عليه السّلام بمكة إذ دخل عليه أناس من المعتزلة ، فيهم : عمر بن عبيد ، وواصل بن عطاء ،

هامش
( 1 ) انظر المسائل الجارودية في تعيين الخلافة والإمامة في ولد الحسين بن علي عليه السّلام للشيخ المفيد ص 52 .
( 2 ) مقاتل الطالبيين .
الإمام الصادق والمذاهب الأربعة — صفحة 349 | اسد حيدر