وعن علي بن عمر بن علي قال : سمعته - أي الإمام الصادق - حين أمره أبو جعفر أن يسير إلى الربذة فقال : « يا علي . . . سر معي » فسرت معه إلى الربذة ، فدخل على أبي جعفر ، وقمت أنتظره ، فخرج عليّ جعفر وعيناه تذرفان ، فقال لي : يا علي ما لقيت من ابن الخبيثة ، واللّه لا أمضي ، ثم قال : رحم اللّه ابني هند ، إنهما إن كانا لصابرين كريمين . واللّه لقد قضيا ولم يصبهما دنس . . . أه . ونحن إذا نظرنا في التاريخ لرأينا أن سنة معاوية وسياسة الحجاج باقيتان متأصلتان في الملك رغم التحول السياسي . فالمنصور بعد مذبحة أحجار الزيت التي استشهد فيها محمد النفس الزكية ، ومذبحة باخمرى التي استشهد فيها أخوه إبراهيم يقول لجلسائه : تاللّه ما رأيت رجلا أنصح من الحجاج لبني مروان . فقام المسيّب بن زهير الضبي فقال : يا أمير المؤمنين ما سبقنا الحجاج بأمر تخلّفنا عنه ، واللّه ما خلق على جديد الأرض خلقا أعزّ علينا من نبينا صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وقد أمرتنا بقتل أولاده فأطعناك وفعلنا ذلك ، فهل نصحناك أم لا ؟ فقال له المنصور : اجلس لا جلست « 1 » . قال الأصمعي : أحضر يوما إلى أبي جعفر هريسة الفستق ، ومعها مصارين الدجاج محشوة بشحم البط والسكر ودهن الفستق . فقال : إن إبراهيم ومحمد أرادا أن يسبقاني إلى هذا ، فسبقتهما إليه . وذكر أيضا أن المنصور هيئت له عجة من مخ وسكر ، فاستطابها فقال : أراد إبراهيم أن يحرمني هذا وأشباهه « 2 » . لقد كان الإمام الصادق يقول : « إن اللّه أخبر نبيه بما يلقى أهل بيت محمد وأهل مودتهم وشيعتهم » والإخبار هذا اشتملت عليه علوم الإمامة التي وصلت إلى الإمام الصادق بالوصاية والنص . وقد كان الإمام علي وارث علم محمد وسلاحه ، وهما مع الإمامة ومن علاماتها أن من صار إليه السلاح أوتي الإمامة ، للدلالة على الأهلية بالخلافة عن الرسول في الرئاسة الدينية والزعامة الروحية . كذلك درعه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ولامته ومغفرته . ولذلك كان الادعاء بحيازة عبد اللّه بن الحسن لهذا السيف من ضروب الدعاوى لهم
الإمام الصادق والمذاهب الأربعة — صفحة 355
مساهمون: اسد حيدر
ص٣٥٥
هامش
( 1 ) مروج الذهب .
( 2 ) مروج الذهب ج 3 ص 309 .