الزكية محمد بن عبد اللّه بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب عليهم السّلام وكان محمد بن سادات بني هاشم ورجالهم فضلا وشرفا وعلما ، وكان هذا المجلس قد حضره أعيان بني هاشم من علويهم وعباسيهم ، فحضره من أعيان الطالبيين : الصادق جعفر بن محمد عليهما السّلام ، وعبد اللّه بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب ، وابناه محمد النفس الزكية وإبراهيم قتيل باخمرى وجماعة من الطالبيين . ومن أعيان العباسيين : السفاح والمنصور وغيرهما من آل العباس . فاتفق الجميع على مبايعة النفس الزكية ، إلا الإمام جعفر بن محمد الصادق . . . الخ « 1 » . والغرض فإن العباسيين حاولوا دفع العلويين بالاتجاه الذي يمكنهم من تحقيق أغراضهم ، وزجّهم في المعترك السياسي ، لأنهم يعلمون بالخطة التي اختطها الإمام الصادق لنفسه ولأبناء عمومته ، من الانعزال عن تلك الاتجاهات ، والاحتفاظ بمركزهم الديني ، لأن الظروف غير مؤاتية للثورة ، وكل شيء يقع قبل أوانه يؤدي به التعجيل إلى الفشل ، ولكن العباسيين استطاعوا صدع الصف العلوي بجلب البعض إليهم من بني الحسن . ويذكر أبو الفتح الشهرستاني - بعد ذكره لمقتل يحيى بن زيد ومحمد وإبراهيم ( رض ) - أن الإمام الصادق عليه السّلام أخبرهم بجميع ما تم عليهم ، وعرّفهم أن آباءه عليه السّلام أخبروه بذلك كله ، وأن بني أمية يتطاولون على الناس حتى لو طاولتهم الجبال لطالوا عليها ، وهم يستشعرون بغض أهل البيت ، ولا يجوز أن يخرج واحد من أهل البيت حتى يأذن اللّه تعالى بزوال ملكهم . وكان يشير إلى أبي العباس وأبي جعفر ابن محمد بن علي بن عبد اللّه بن العباس : « أنا نخوض الأمر حتى يتلاعب بها هذا وأولاده » إشارة إلى المنصور « 2 » . وصفوة القول أن الإمام الصادق هو الوحيد الذي لا يقع تحت تأثير المنافع القريبة والمصالح الظاهرة ، فهو الإمام الذي أهّله اللّه للقيادة والعلم بعواقب الأمور ، واستشفاف ما وراء الحوادث ، فلم يخدع بتلك المغريات ويعرّض نفسه وأهل بيته ، بل المجتمع الإسلامي كله لخطر لا قبل لهم على دفعه .
الإمام الصادق والمذاهب الأربعة — صفحة 351
مساهمون: اسد حيدر
ص٣٥١
هامش
( 1 ) الفخري ص 146 و 147 .
( 2 ) الملل والنحل ج 2 ص 252 - 253 .