تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمام الصادق والمذاهب الأربعة — صفحة 348

مساهمون:

ص٣٤٨

وكان اجتماع الأبواء « 1 » وحضره جماعة من بني هاشم ، فقال صالح بن علي : قد علمتم أنكم الذين تمدّ الناس أعينهم إليهم ، وقد جمعكم اللّه في هذا الموضع ، فاعقدوا بيعة لرجل منكم تعطونه إياها من أنفسكم ، وتواثقوا على ذلك حتى يفتح اللّه وهو خير الفاتحين . ويروي أبو الفرج أن أبا جعفر المنصور قال : لأي شيء تخدعون أنفسكم ، وو اللّه لقد علمتم ما الناس إلى أحد أميل أعناقا ولا أسرع إجابة منهم إلى هذا الفتى - يريد محمد بن عبد اللّه بن الحسن - وإذا نظرت فإن أبا جعفر ثاني الخلفاء العباسيين وممن أسسوا الدولة العباسية وهو قاتل محمد بن عبد اللّه النفس الزكية وأخيه إبراهيم ، ولكنه يومئذ لا يعدّ له وزن ولا تحسب له قيمة ، بل هو ليس بشيء إذا ما قورن بمحمد النفس الزكية بفقهه وورعه وجوده . وقد أظهر ذلك لأمر ، بل أكثر منه ما يحدث به عمير بن الفضل الخثعمي ، قال : رأيت أبا جعفر المنصور يوما ، وقد خرج محمد بن عبد اللّه بن الحسن من دار ابنه ، وله فرس واقف على الباب مع عبد له أسود ، وأبو جعفر ينتظره ، فلما خرج وثب أبو جعفر فأخذ بردائه حتى ركب ، ثم سوّى ثيابه على السرج ، ومضى محمد فقلت - وكنت حينئذ أعرفه ولا أعرف محمدا - : من هذا الذي أعظمته هذا الإعظام حتى أخذت بركابه ، وسوّيت عليه ثيابه ؟ قال : أو ما تعرفه ؟ قلت : لا . قال : هذا محمد بن عبد اللّه بن الحسن بن الحسن ، مهديّنا أهل البيت . وقد علمنا سابقا كيف كان الإمام الصادق يبين مسألة المهدي ، كما أن حقيقة هذه الدعوى من جهة الأغراض السياسية معلومة ، أما حقيقتها من جهة العلويين فليست محققة ولا مضمونة الصحة ، لأن الحسينيين - من آباء عبد اللّه وابنه محمد - لم يدّع أحد منهم الإمامة ، وقد قضى الحسن المثنى ولم يظهر منه ما يخالف النص والولاية ، وحاشاهم ذلك ، فظهور الفضل في أبناء عمهم جلي ( وإلا فمن يخفى عليه فضل زين العابدين علي بن الحسين السجّاد عليه السّلام على الحسن بن الحسن وعبد اللّه بن الحسن . وفضل الباقر محمد بن علي عليه السّلام على محمد بن

هامش
( 1 ) موضع بين مكة والمدينة .