وكان يقول : علي بن الحسين أعظم الناس عليّ منه « 1 » . والزهري أحد تلاميذ الإمام زين العابدين ، وبسبب ذلك أصبحت له مكانة في علم الحديث حتى قال ابن أبي شيبة : أصح الأسانيد ( كلها ) الزهري عن علي بن الحسين عن أبيه عن جدّه . ولكن الأيام حملته إلى بلاط بني أمية ، فأصبح من بطانة عبد الملك ومن عاصرهم من الملوك من بعده . وولّاه يزيد بن عبد الملك القضاء ، وكتب عمر بن عبد العزيز يوصي بالأخذ عنه . ويبدو أنه غلّب مقتضيات الدنيا على واجبات الدين والعلم ، فظهر منه بسبب علقته ببني أمية انحراف عن أهل البيت يتمثّل في المجاراة والسكوت عن الظلم . ويروى عنه أنه في بعض المواقف لم يذهب إلى مجاراة بني أمية في تأويلهم القرآن وتلاعبهم به كما في حادثة دخول سليمان بن يسار على هشام فقال له : يا سليمان من الذي تولى كبره منهم ؟ يعني قوله تعالى :
فقال ابن سلول : قال كذبت ، بل هو علي ، فدخل ابن شهاب فقال : يا ابن شهاب ، من الذي تولى كبره ؟ قال ابن أبيّ . فقال له : كذبت بل هو علي . قال : أنا أكذب . . . ؟ الخ « 2 » . ولم يتأثر عن طريق الرواية للمضاهاة وللتمويه على الحقيقة التي هي من أكبر حقائق الإسلام في كون الإمام علي أول الناس إسلاما ، فكان ابن شهاب وجماعة من المحدثين والعلماء يقولون : أول من أسلم من الرجال علي « 3 » . والغرض أن الإمام زين العابدين تعقّب الزهري بالنصح والإرشاد ، فقد كتب إليه رسالة يعظه فيها ويحذّره الحكام الذين استمالوه وقرّبوه لأغراضهم . وقد عكست الرسالة عمل الإمام زين العابدين على تجريد الحكّام من المظاهر الدينية . واصطناع من عرف بالعلم والرواية للتستر على باطلهم وتمويه أفعالهم . ومما جاء في رسالة الإمام زين العابدين إلى الزهري :