فيما أخذ به نفسه ، ويعثر ويسقط ما يحمله من أكاذيب . فقد عرف الإمام زين العابدين بالانقطاع إلى اللّه ، والإكباب على العبادة بعد مذبحة الطف وقتل الأحبة ، فكانت مياسم التقوى وسمات الإيمان في وجهه وجسمه ، فأطلق عليه : السجاد وذي الثفنات . ومن المعلوم أن مواصلته العبادة ومداومته على الأدعية والأذكار لم يترك حيزا لما كان يشغل بال الملوك من الأمويين والعباسيين بدواعي الشهوة . ونورد هنا أنموذجا سار عليه الذهبي في الترجمة للأعلام في ( سير أعلام النبلاء ) حيث يورد ما يخالف الحقائق في كثير من الموارد ، فيردّ المفضوح منها الذي لا يمكن السكوت عنه في بعضها ، ولا يقوم بشيء في كثير منها يقول : ( قال الأصمعي : لم يكن له عقب - يعني الحسين - إلا من ابنه علي ، ولم يكن لعلي بن الحسين ولد إلا من أم عبد اللّه بن الحسن وهي ابنة عمه . فقال له مروان : أرى نسل أبيك قد انقطع ، فلو اتخذت السراري لعل اللّه أن يرزقك منهن . قال : قال ما عندي ما اشتري . قال : فأنا أقرضك ، فأقرضه مائة ألف ، فاتخذ السراري وولد له جماعة من الولد ، ثم أوصى مروان لما احتضر أن لا يؤخذ منه ذلك المال ) . ويعقّب الذهبي : إسنادها منقطع ، ومروان ما احتضر ، فإن امرأته غمته تحت وسادة هي وجواريها . . . الخ « 1 » . وقيل سمية وهي أم خالد بن يزيد بن معاوية ، أضمرت له السوء بعد أن وجّه لابنها كلمات بذيئة ساقطة . ويذكر المسعودي أن أسباب ثورة أهل المدينة كانت : جور يزيد وعمّاله وما عمّهم من ظلم وما ظهر من فسقه من قتله ابن بنت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وما أظهر من شرب الخمور وسيره بسيرة فرعون . وقد انتقم يزيد من أهل المدينة ، وأمر بإباحتها ، فكانت مذبحة الحرّة التي قتل فيها أكثر من أربعة آلاف ممن أحصوا من بني هاشم وسائر قريش والأنصار ومن سائر الناس . وقيل حتى أن الأقدام ساخت في الدم . ودعا مسلم بن عقبة - المسرف في القتل والدماء - الناس للبيعة على أنهم خول ليزيد بن معاوية يحكم في دمائهم وأموالهم وأهليهم ما شاء « 2 » .
الإمام الصادق والمذاهب الأربعة — صفحة 317
مساهمون: اسد حيدر
ص٣١٧
هامش
( 1 ) السير ج 4 ص 390 .
( 2 ) الطبري ج 7 ص 13 .