ولا نظن أن يصدر مثل ذلك من الطريد بن الطريد ، وإنما مروان وغيره من الأمويين يعلمون أن آل عبد المطلب أقرب إلى شرائع السماء وأخلاق الأنبياء ، وهو وغيره من الأمويين ألصق بطبائع السوقة وأخلاق أهل الغدر ، فلاذ بمكانة أهل البيت ، ودفع بحرمه إلى حمى حرمتهم ، أولئك الذين أذهب اللّه عنهم الرجس وطهّرهم تطهيرا . وما هو إلّا العدو الحاقد الذي يرى في علي وولده صورة النبي الأعظم الذي فضح أباه وأبعده ليخلص المسلمين من شرّه ، فلما كان واليا على المدينة لمعاوية كان يسب عليا كل جمعة على المنبر ، وقال له الحسن عليه السّلام : « لقد لعن اللّه أباك الحكم ، وأنت في صلبه على لسان نبيه » « 1 » . فمن أين قدم الصداقة بين زين العابدين ومروان بن الحكم ، والأخير من أكثر الأمويين تشفّيا بقتل الإمام الحسين « 2 » ينقل الشيخ ابن نما عن تاريخ البلاذري : أنه لما وافى رأس الحسين عليه السّلام المدينة . سمعت الواعية من كل جانب ، فقال مروان بن الحكم :
« 3 » وتحسين صورة هؤلاء الطرداء وأبناء الطلقاء لا تغيّر واقع الأمر وحقيقة التصرّف الجاهلي الذي واجهوا به أهل بيت النبوة ، فنرى كبار من تولّى هذه المهمة لا يفلح