تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمام الصادق والمذاهب الأربعة — صفحة 316

مساهمون:

ص٣١٦

ولا نظن أن يصدر مثل ذلك من الطريد بن الطريد ، وإنما مروان وغيره من الأمويين يعلمون أن آل عبد المطلب أقرب إلى شرائع السماء وأخلاق الأنبياء ، وهو وغيره من الأمويين ألصق بطبائع السوقة وأخلاق أهل الغدر ، فلاذ بمكانة أهل البيت ، ودفع بحرمه إلى حمى حرمتهم ، أولئك الذين أذهب اللّه عنهم الرجس وطهّرهم تطهيرا . وما هو إلّا العدو الحاقد الذي يرى في علي وولده صورة النبي الأعظم الذي فضح أباه وأبعده ليخلص المسلمين من شرّه ، فلما كان واليا على المدينة لمعاوية كان يسب عليا كل جمعة على المنبر ، وقال له الحسن عليه السّلام : « لقد لعن اللّه أباك الحكم ، وأنت في صلبه على لسان نبيه » « 1 » . فمن أين قدم الصداقة بين زين العابدين ومروان بن الحكم ، والأخير من أكثر الأمويين تشفّيا بقتل الإمام الحسين « 2 » ينقل الشيخ ابن نما عن تاريخ البلاذري : أنه لما وافى رأس الحسين عليه السّلام المدينة . سمعت الواعية من كل جانب ، فقال مروان بن الحكم :

ضربت دوسر فيهم ضربة * أثبتت أوتاد حكم فاستقرّ
ثم أخذ ينكت وجهه بقضيب ويقول :
يا حبّذا بردك في اليدين * ولونك الأحمر في الخدين كأنه بات بمجسدين * شفيت منك النفس يا حسين

« 3 » وتحسين صورة هؤلاء الطرداء وأبناء الطلقاء لا تغيّر واقع الأمر وحقيقة التصرّف الجاهلي الذي واجهوا به أهل بيت النبوة ، فنرى كبار من تولّى هذه المهمة لا يفلح

هامش
( 1 ) ابن كثير ج 8 ص 259 .
( 2 ) وكذلك الأمر فيما يدّعيه الذهبي في تذكرة الحفّاظ من وجود ودّ في قلب عبد الملك بن مروان وأن زين العابدين كان أحب بني هاشم إلى عبد الملك ( ج 1 ص 70 ) - وابن كثير في البداية والنهاية ( ج 9 ص 104 ) - وابن عبد ربه في العقد ( ج 1 ص 268 ) فمن المشهور عداؤه ومحاولته الإساءة إلى الإمام زين العابدين في كل مرة ، والصحيح لجوء عبد الملك إلى التشبّه بسلطة الإمام للتدليس والتلبّس بها أمام ملك الروم ، فكتب إلى الحجاج أن يتوعّد ويتهدّد الإمام زين العابدين وأخذ جوابه ، فكاتب عبد الملك بما قاله الإمام زين العابدين إلى الحجاج وبعث به إلى ملك الروم على أنه صادر منه .
( 3 ) مثير الأحزان .