العقيلة زينب وقالت له : « حسبك من دمائنا ، أسألك باللّه إن قتلته إلا قتلتني معه » فتركه « 1 » . وكان الإمام الحسين عليه السّلام قد أخبر بنجاة الإمام زين العابدين من مذبحة كربلاء ، وبرعاية اللّه لولده علي من سيوف الأمويين ومحاولاتهم حفظا لمقام الإمامة التي أعدّ لها وتهيأ وتأهب في ظل السبط المنتجب . وقد ذكر الطبري في دلائل الإمامة كما في رواية السيد ابن طاوس في اللهوف إشارة الإمام الحسين إلى مصرع أصحابه ، وأنه لا ينجو منهم إلا ولده علي عليه السّلام « 2 » . وفي رواية المقتل : أن الإمام الحسين منع زين العابدين من أن يشترك في قتال الفجرة أعوان الأمويين وجنودهم ، فقد حاول الإمام زين العابدين - لما رأى وحدة أبيه - أن يقاتل برغم مرضه ، فمنعه الإمام الحسين رعاية لأمر اللّه في بقاء الرسالة في نسل النبي المصطفى صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فلا اعتبار لمحاولات الاعتذار التي سلكها بعض المؤرخين لتبرير تولي من أسهم في جريمة قتل آل محمد والأجهاز على أبناء بيت النبوة إرضاء للحكام وعصبية للإماء الذين ينتسب إليهم قادة محاربي العترة الطاهرة ورسالتهم السماوية ، فيتقولون أن عمر بن سعد قال يوم كربلاء : لا تعرضوا لهذا المريض « 3 » . وسرعان ما تقلّد الإمام زين العابدين أعباء الإمامة ، ونهض بمهمات الدعوة ، فوقف بصلابة وهو في بلاط أمية وفي عاصمة ملكها . وبه تبدأ مرحلة الدعوة في ظل آثار ثورة أبيه الشهيد ، فالدماء التي أهرقت في كربلاء سرت بأوصال التاريخ وشرايين الأيام ، فإن بقي للأمويين الظالمين ذكر فهو ؛ لا يمت للعقيدة بصلة ، وإنما في ظل الحكم والسلطان ، وما ينمو في ضلالهما من المظالم والمفاسد . أما ثورة الحسين فهي إطار العقيدة الإسلامية ، ومدخل انتصار العقيدة في النفوس في ظل الإمامة والولاية . لما أراد يزيد من الإمام زين العابدين أن يصعد المنبر ويتكلم بما يريده ، قال يزيد : أصعد المنبر فأعلم الناس حال الفتنة وما رزق اللّه أمير المؤمنين من الظفر . فقال الإمام علي زين العابدين : « ما أعرفني بما تريد » .
الإمام الصادق والمذاهب الأربعة — صفحة 307
مساهمون: اسد حيدر
ص٣٠٧
هامش
( 1 ) الطبقات الكبرى ج 5 ص 212 .
( 2 ) اللهوف ص 26 .
( 3 ) انظر سير أعلام النبلاء للذهبي ج 4 ص 388 .