تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمام الصادق والمذاهب الأربعة — صفحة 305

مساهمون:

ص٣٠٥

وأخرج الطبراني عن أبي الطفيل قال : استأذن ملك القطر بأن يسلّم على النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في بيت أم سلمة ، فقال : « لا يدخل علينا أحد » فجاء الحسين فدخل ، فقالت أم سلمة : هو الحسين . فقال : « دعيه » فجعل يعلو رقبة رسول اللّه ويعبث به ، والملك ينظر . فقال الملك : أتحبه يا محمد ؟ قال : « أي واللّه إني لأحبه » قال : أما أن أمتك ستقتله ، وإن شئت أريتك المكان . فقام بيده فتناول كفا من تراب ، فأخذت أم سلمة التراب ، فصرّته في خمارها ، فكانوا يرون أن ذلك التراب من كربلاء « 1 » . وعن عبد اللّه بن نجي عن أبيه أنه سافر مع الإمام علي - وكان صاحب مطهرته - فلما جاءوا نينوى وهو منطلق إلى صفين نادى علي : « صبرا أبا عبد اللّه ، صبرا أبا عبد اللّه لشط الفرات » قلت : ومن ذا أبو عبد اللّه ؟ قال الإمام : « دخلت على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وعيناه تفيضان ، فقلت : يا نبي اللّه ، أغضبك أحد ، ما شأن عينيك ؟ قال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : بلى قام من عندي جبريل قبل ، فحدثني أن الحسين يقتل بشط الفرات ، وقال : هل لك أن أشمّك من تربته ؟ فقلت : نعم . فمدّ يده ، فقبض قبضة من تراب فأعطانيها ، فلم أملك عيني أن فاضتا « 2 » » . ولذلك ترى الحسين يجيب من يريده على العدول عن مواجهة بني أمية بالقول : « ومهما يقض اللّه يكن » . فهو عليه السّلام يعلم رسالته كيف تكون وما هو مقدم عليه ، ولا بد من مقاومة الظلم ، بعد أن أدى البغي على أبيه وأخيه عليهم السّلام إلى قوة غاشمة وسلطان جائر . فكان يردّ على ابن عباس : « لأن أقتل واللّه بمكان كذا أحب إليّ من أن استحل بمكة » . وفي لفظ : « أحب إليّ من أن يستحل بي حرم اللّه ورسوله » « 3 » . وأتاه رجل من مشايخ العرب فقال له عليه السّلام : أنشدك اللّه تعالى إلا انصرفت ، فو اللّه ما تقدم إلّا على الأسنّة وحدّ السيوف ، فإن هؤلاء الذين بعثوا إليك لو كانوا كفوك مئونة القتال ووطئوا لك الأمور ، وقدمت من غير حرب كان ذلك رأيا ، وأما على هذه الحالة التي ترى فلا أرى لك أن تفعل . فقال له الحسين عليه السّلام : « لا يخفى عليّ شيء مما ذكرته ، ولكني صابر محتسب حتى يقضي اللّه أمرا كان مفعولا » « 4 » .

هامش
( 1 ) الحبائك في أخبار الملائك للسيوطي ص 44 و 45 .
( 2 ) تهذيب الكمال في أسماء الرجال ج 6 ص 401 . والمعجم الكبير للطبراني ج 3 ص 106 .
( 3 ) مروج الذهب ج 3 ص 65 . والكبير للطبراني ج 3 ص 199 .
( 4 ) نور الأبصار للشبلنجيّ ص 129 .