مرحلة الثورة ومرحلة الدعوة
: وقد كان من عظيم منزلة أهل البيت عند اللّه وخطورة شأنهم أن يكونوا مناط الرسالة ووسيلة استمرار الدعوة ، فكانت الإمامة مشتملة على صفات العصمة التي تفيض بنور من الجلالة وبسلطة من النبوة حتى تكون الدعوة في حفظ وتبقى في حرز ، وللأئمة من أهل البيت أدوارهم ومهمّاتهم التي ينهضون بها في كل مرحلة ، فكان صلح الحسن حماية للأمة ، بعد ما أظهرت الوقائع أن سياسة الختل وحكم الطلقاء هيمنا على الناس وأفسدا النفوس ، وأن معسكر العراق غلبت عليه أهواء أهل النفوس المريضة والهمم الضعيفة ، وبات المخلصون قلة لا يرجى بهم نصر ، فهادن الحسن بشروط معروفة ، واستقبلها معاوية بنيّة العذر والخيانة . ثم كانت ثورة الإباء ونهضة الإيمان على يد أبي الشهداء الإمام الحسين ، التي قامت منذ ساعة خروج الحسين من المدينة على بيّنة كاملة وصورة واضحة من التفاصيل والمجريات ، فلا بد من تلك الدماء والتضحيات للوقوف بوجه الانحراف والردّة وترسيخ مبادئ العقيدة في النفوس ، وقد كانت الجولة الثانية بين الوثنية التي اضطرت إلى الإسلام لتسلم ، وبين رسالة محمد ، وكان من نتائج هذه الجولة أن تسفك دماء أهل بيت محمد ، وتسبى نساؤه وذراريه ، وترتكب أمية تلك المجزرة ، وكان ذلك كله وفق تخطيط السماء لمسيرة البشرية وسلسلة الرسل والأنبياء والأوصياء عبر التاريخ . روى أحمد ، وأخرج البغوي في معجم الصحابة ، والطبراني عن أنس قال : استأذن ملك القطر ربه أن يزور النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فأذن له . وكان في يوم أم سلمة ، فقال النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لأم سلمة : « احفظي الباب لا يدخل علينا أحد ، فبينما هي على الباب ، إذ دخل عليه الحسين فاقتحم يتوثب على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فجعل النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يلثمه ويقبّله » فقال له الملك : أتحبه ؟ قال « نعم » قال : إن أمتك ستقتله ، وإن شئت أريتك المكان الذي يقتل به . فأراه إيّاه ، فجاء بطينة حمراء ، فأخذتها أم سلمة فصرّتها في خمارها . قال ثابت : بلغنا أنها كربلاء « 1 » .