وقال الحسين عليه السّلام في وصيته لأخيه محمد بن الحنفية : « إني لم أخرج أشرا ولا بطرا ولا مفسدا ولا ظالما ، وإنما خرجت أطلب الإصلاح في أمة جدّي محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أريد أن آمر بالمعروف وأنهى عن المنكر ، وأسير بسيرة جدّي محمد ، وسيرة أبي علي بن أبي طالب . فمن قبلني بقبول الحق فاللّه أولى بالحق ، ومن ردّ عليّ هذا ، صبرت حتى يقضي اللّه بيني وبين القوم بالحق ويحكم بيني وبينهم وهو خير الحاكمين » « 1 » . ويستشهد الحسين عليه السّلام هو وأصحابه ، وتجري تلك الفظائع ، ويرتكب آل أبي سفيان قبائح لم تعهد حتى في الجاهلية ، وقد أحزنت قلوب أهل الكتاب ، وتوجّع لها أصحاب الشرائع والملل الأخرى . وبثورة الطف حيل بين أمية وبين العودة بالحكم إلى الجاهلية والارتداد بالأمة إلى الشرك ، لأن مظاهر الفداء وصور البطولة والتضحية التي زخرت بها سيرة الإمام الحسين ، وظهرت ببهائها على أرض كربلاء بإزاء قوات الشرك والضلالة جدّدت مسيرة الجهاد وأحيت في النفوس روح الرسالة ، ووضعت الأمة على طريق الهداية والحق « 2 » .
الإمام الصادق والمذاهب الأربعة — صفحة 306
مساهمون: اسد حيدر
ص٣٠٦
: ولننظر إلى نهاية المعركة بين الثورة وبين الظالمين ، فإن أشكال الحقد التي انطوت عليها نفوس الظالمين وأعوانهم ، ومشاعر الحقد والعداء التي تجسدت بتلك الفظائع والانتهاكات . لا يمكن أن يقف أمامها مرض فتى للحسين ويمنعها من قتله .
فكل الأفعال تشهد بانعدام الذمة ، وخلوّهم من الرحمة ، وتجرّدهم من الأخلاق . فلم يسلم طفل الحسين الرضيع عبد اللّه ، فقتلوه بسهم ، وكان أبوه يطلب الماء له .
وتجرءوا بكل خسّة على انتهاك حرمة الخدور ، فأفزعوا ربّات الحجال والطهر والعفاف ، ويمسك القلم هنا استعظاما .
أقول : نحن مع صفحة من صفحات العناية الربانية لتحفظ الإمام علي بن الحسين ويخرج من المعركة ، وهو مملوء بالحزن والآلام ، وينجيه اللّه من المواقف الأخرى التي أعقبت المعركة . فقد أمر ابن زياد بقتل الإمام لولا تدخل بطلة الطف
هامش
( 1 ) مقتل الحسين للخوارزمي .
( 2 ) انظر كتابنا : مع الحسين في نهضته ، بيروت 1394 ه وفيه تبادلنا الأحداث بتبسيط ويسر .