تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمام الصادق والمذاهب الأربعة — صفحة 310

مساهمون:

ص٣١٠

وصلاحه ، كما يلقى ربه وعلى ظهره آثار مظلمته وجريمة بني أمية ، وكان مرأى آثار الجامعة في عنقه عليه السّلام ، وآثار جرح القيد في ساقيه قد أبكى ولده الإمام الباقر لمّا وضعه على المغتسل . وكيف تندمل تلك الجراح والأمويون على كراسي الحكم ، ودستورهم ظلم أهل البيت ؟ فعبد الملك بن مروان على نهج يزيد يحمل الإمام زين العابدين مقيدا من المدينة ويثقله حديدا « 1 » . ينقل شيخنا المفيد رحمه اللّه في الإرشاد ومصادر كثيرة أخرى قول الإمام زين العابدين : « أحبونا حب الإسلام ، فما زال حبّكم لنا حتى صار شيئا علينا » « 2 » . ويأتي مجرّدا دون الإشارة إلى بواعث مثل هذا القول ، وهي أن عصره عليه السّلام شهد بدايات ظهور أقوال الغلاة ، وما تحدّثنا عنه في مشكلة الغلاة في الأجزاء السابقة « 3 » والمتعلق بالأفراد الذين كانت لهم علاقة وصلة بالأئمة الأطهار ، وسقطوا في درك الغلو والإساءة إلى أهل البيت ، يتصل وجودهم بهذه الفترة ، وقد عظم أمرهم واشتد في زمن الإمام الباقر والصادق . وتشعر الروايات الأخرى بردّ الإمام زين العابدين مزاعم هؤلاء وكفرهم ، فيروى أنه قال لهم : « ما أجرأكم وأكذبكم على اللّه ، نحن من صافي قومنا ، فحسبنا أن نكون من صالحيهم » . ومن اللازم تقييدها بأسبابها ، ليبطل تعميم الرواية لأغراض سيئة وخبيثة . والرواية التي تطلق هي : أنه مرض عليه السّلام فدخل عليه جماعة من أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يعودونه ، فقالوا : كيف أصبحت يا ابن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فدتك أنفسنا ؟ قال « في عافية ، واللّه المحمود على ذلك . فكيف أصبحتم أنتم جميعا ؟ » قالوا : أصبحنا واللّه يا ابن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم محبّين وادّين . فقال لهم عليه السّلام : « من أحبنا للّه أسكنه اللّه في ظل ظليل يوم القيامة يوم لا ظل إلا ظله ، ومن أحبنا يريد مكافأتنا كافأه اللّه عنا الجنة ، ومن أحبنا لغرض دنيا آتاه اللّه رزقه من حيث لا يحتسب » « 4 » . وليس من قصدنا التوسّع في البحث عن حياة الإمام السجاد زين العابدين ، وإنما الإشارة إلى ما يقتضيه المقام في بيان مراحل عمل الإمامة ووجوه رسالتها ، فكما أن

هامش
( 1 ) تذكرة سبط ابن الجوزي . وينابيع المودة للقندوزي .
( 2 ) الإرشاد ص 238 . وراية ابن كثير عن يحيى بن سعيد : « حتى صار علينا عار . . . »
( 3 ) انظر الجزء الثاني والثالث عن الكتاب .
( 4 ) الفصول المهمة لابن الصباغ .