ولا وفّق لإصلاح بين اثنين إلا سجد ، وكان أثر السجود في جميع مواضع سجوده ، فسمي السجّاد لذلك » . وعنه عليه السّلام أيضا قال : « كان لأبي عليه السّلام في موضع سجوده آثار ناتئة ، وكان يقطعها في السنة مرتين في كل مرة خمس ثفنات ، فسمّي ذا الثفنات لذلك » . قال الزهري : ما رأيت قرشيا أفضل من علي بن الحسين . وقال : بلغني أنه كان يصلي في اليوم والليلة ألف ركعة إلى أن توفي ، وسمّي زين العابدين لكثرة عبادته . وكان الزهري إذا ذكر علي بن الحسين يبكي . وسيأتي ذكر علاقة الزهري بالإمام زين العابدين ، وقد انخرط الزهري في حاشية الملوك والتحق بالأمويين في مقر ملكهم بالشام « 1 » . وعن سفيان بن عيينة قال : حج زين العابدين ، فلما أحرم اصفرّ لونه ، وعرضت عليه الرعدة ، ولم يستطع أن يلبّي ، فسئل عنه ؟ قال : « أخشى أن أقول : لبيك . فيقول : لا لبيك » فلما لبّى غشي عليه ، وسقط من راحلته ، فلم يزل يعترضه ذلك حتى قضى حجّه « 2 » . قال رجل لسعيد بن المسيب : ما رأيت أحدا أورع من فلان . قال : فهل رأيت علي بن الحسين ؟ قال : لا . قال : ما رأيت أحدا أورع منه . قال طاوس : سمعته وهو ساجد عنه الحجر يقول : « عبيدك بفنائك ، سائلك بفنائك » . قال طاوس : فو اللّه ما دعوت بها في كرب إلا كشف عني . قال محمد بن إسحاق : كان ناس بالمدينة يعيشون لا يدرون من أين يعيشون ومن يعطيهم ، فلما مات علي بن الحسين فقدوا ذلك ، فعرفوا أنه هو الذي كان يأتيهم في الليل بما يأتيهم به ، ولما مات وجدوا في ظهره وأكتافه أثر حمل الجراب إلى بيوت الأرامل والمساكين في الليل . وكان يعول مائة أهل بيت بالمدينة ولا يدرون بذلك حتى مات « 3 » . ففقد أولئك ما كان يأتيهم من معاش ، لذا كانت آثار جراب الدقيق على جسده الطاهر « 4 » . ولا بد من القول أن الإمام زين العابدين يلقى ربه وعلى ظهره آثار تقواه
الإمام الصادق والمذاهب الأربعة — صفحة 309
مساهمون: اسد حيدر
ص٣٠٩
هامش
( 1 ) انظر الجزء الثاني من الكتاب .
( 2 ) ينابيع المودة . وتذكرة سبط ابن الجوزي .
( 3 ) البداية والنهاية 9 ص 105 . وتذكرة سبط ابن الجوزي . وينابيع المودة . والإتحاف . ونور الأبصار .
( 4 ) صفة الصفوة ج 2 ص 54 .