تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمام الصادق والمذاهب الأربعة — صفحة 303

مساهمون:

ص٣٠٣

الإمام الصادق وموقفه من الحكام الظالمين

ولا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِين ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُم النَّارُ
[ هود : 113 ] .
ومَن لَم يَحْكُم بِما أَنْزَل اللَّه فَأُولئِك هُم الظَّالِمُون

[ المائدة : 45 ] . من أبرز سمات تاريخ أهل البيت ، وأظهر خصائص سيرهم ، هو النهي عن الظلم ومحاربة الظالمين . وقد قام رجال أهل البيت النبوي بما يجب عليهم من نصرة العدل والوقوف بوجه الطغاة ، وكانت مواقفهم كما تقتضيه المصلحة الدينية وتحتمه ضرورات الرسالة والدعوة . كانوا عليهم السّلام يعظمون على الإنسان ارتكاب العدوان على الغير وظلم الناس ، فهذا إمام أهل العدل أمير المؤمنين عليه السّلام يقول : « واللّه لئن أبيت على حسك السعدان مسهدا ، أو أجرّ في الإغلال مصفدا ؛ أحب إليّ من أن ألقى اللّه ورسوله ظالما لبعض العباد وغاصبا لشيء من الحطام » . وقد اتفقت الشرائع وتطابقت الأديان كما تسالمت العقول على قبح الظلم ، فسعى سيد الخلق وخاتم النبيين محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إلى إرساء قواعد العدل في حياته ، وتأكيد مبادئ المساواة على عهده ، ثم وضع الناس في صورة ما ستكون عليه الحال وما ستؤول إليه . فعن كعب بن عجرة قال : قال لي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « أعيذك باللّه يا كعب بن عجرة من أمراء يكونون بعدي ، من غشي أبوابهم وصدّقهم في كذبهم ، وأعانهم على ظلمهم فليس مني ولست منه ، ولا يرد عليّ الحوض . ومن لم يغش أبوابهم ولم يصدّقهم في كذبهم ، ولم يعنهم على ظلمهم فهو مني وأنا منه ، وسيرد عليّ الحوض » « 1 » .

هامش
( 1 ) تيسير الوصول للشيباني ج 2 ص 40 .