بيت الشيطان ، والعرب كانت تحجّه وتعظّمه وتقول : بيت ربنا . وتقرّ بالتوراة والإنجيل وتسأل أهل الكتب ، وتأخذ . وكانت العرب في كل الأسباب أقرب إلى الدين الحنيفي من المجوس . . . » . قال : فإنهم احتجوا بإتيان الأخوات أنها سنّة آدم . قال : « فما حجتهم في إتيان البنات والأمهات « 1 » ، وقد حرّم ذلك آدم ، وكذلك نوح وإبراهيم وموسى وعيسى وسائر الأنبياء وكل ما جاء عن اللّه عز وجل » . قال : ولم حرّم اللّه الخمر ، ولا لذة أفضل منها ؟ قال : « حرّمها لأنها أم الخبائث وأس كل شر ، يأتي على شاربها ساعة يسلب لبّه ، ولا يعرف ربه ، ولا يترك معصية إلا ركبها ، ولا حرمة إلا انتهكها ، ولا رحما ماسة إلا قطعها ، ولا فاحشة إلا أتاها . والسكران زمامه بيد الشيطان إن أمره أن يسجد للأوثان سجد ، وينقاد حيثما قاده » . قال : فلم حرّم الدم المسفوح ؟ قال : « لأنه يورث القساوة . ويسلب الفؤاد رحمته ، ويعض البدن ، ويغير اللون ، وأكثر ما يصيب الإنسان الجذام يكون من أكل الدم » .
الإمام الصادق والمذاهب الأربعة — صفحة 301
مساهمون: اسد حيدر
ص٣٠١
هامش
( 1 ) معلوم أن الإمام الصادق عليه السّلام ساق الزواج بالمحارم من البنات والأمهات في الاستدلال ليكون الردّ أشمل ، فقد بيّن عليه السّلام خطأ القول بأن اللّه أوحى إلى آدم أن يزوج بناته بنيه ، ورواية زرارة بن أعين أن الإمام الصادق سئل عن ذلك فأجاب :
« تعالى اللّه عن ذلك علوا كبيرا يقول من قال هذا : بأن اللّه عز وجل خلق صفوة خلقه وأحبائه وأنبيائه ورسله المؤمنين والمؤمنات والمسلمين والمسلمات من حرام ، ولم يكن له من القدرة ما يخلقهم من حلال . وقد أخذ ميثاقهم على الحلال الطهر الطاهر الطيب . إن اللّه أمر القلم ، فجرى على اللوح المحفوظ بما هو كائن إلى يوم القيامة قبل خلق آدم بألفي عام ، وإن كتب اللّه كلها فيما جرى فيها العلم في كلها تحريم الإخوة مع ما حرم . لما قتل قابيل هابيل جزع آدم على هابيل جزعا قطعه عن إتيان النساء ، ثم تخلى ما به من الجزع ، فغشي حواء فوهب اللّه له شيئا وحده وليس معه ثاني . ثم ولد له من بعد شيت يافث ليس معه ثاني ، فلما أدركا وأراد اللّه عز وجل أن يبلغ بالنسل ما ترون ، وأن يكون ما قد جرى به القلم من تحريم ما حرّم اللّه عز وجل من الأخوات على الإخوة أنزل بعد العصر في يوم الخميس حوراء من الجنة ، فأمره اللّه عز وجل أن يزوجها من شيت ، فزوجها منه . ثم أنزل بعد العصر من الغد حوراء من الجنة ، فأمره اللّه عز وجل أن يزوجها من يافث . فزوجها منه . . . » الرواية .