فمن جملة حوار طويل . يسأل عليه السّلام : فما قصة ماني ؟
ويجيب عليه السّلام : « متفحّص أخذ بعض المجوسية فشابها ببعض النصرانية ، فأخطأ الملّتين ، ولم يصب مذهبا واحدا منهما ، وزعم أن العالم دبّر من إلهين نور وظلمة ، وإن النور في حصار من الظلمة على ما حكينا منه ، فكذّبته النصارى ، وقبلته المجوس » .
قال : فأخبرني عن المجوس ، أفبعث اللّه إليهم نبيا ؟ فإني أجد لهم كتبا محكمة ومواعظ بليغة ، وأمثالا شافية ، يقرّون بالثواب والعقاب ، ولهم شرايع يعملون بها .
قال عليه السّلام : « ما من أمة إلا خلا فيها نذير . وقد بعث إليهم نبي بكتاب من عند اللّه فأنكروه وجحدوا كتابه » .
قال : ومن هو ، فإن الناس يزعمون أنه خالد بن سنان ؟
قال : « إن خالدا كان عربيا بدويا ، ما كان نبيا ، وإنما ذلك شيء يقوله الناس » .
قال : أفزردشت ؟
قال : « إن زردشت أتاهم بزمزمة ، وادعى النبوة ، فآمن منهم قوم وجحده قوم ، فأخرجوه ، فأكلته السباع في برية من الأرض » .
قال : فأخبرني عن المجوس ، كانوا أقرب إلى الصواب في دهرهم أم العرب ؟
قال عليه السّلام : « العرب في الجاهلية كانت أقرب إلى الدين الحنيفي من المجوس ، وذلك أن المجوس كفرت بكل الأنبياء وجحدت كتبهم وأنكرت براهينهم .
ولم تأخذ بشيء من سننهم وآثارهم . وإن كيخسرو - ملك المجوس في الدهر الأول - قتل ثلاثمائة نبي ، وكانت المجوس لا تغتسل من الجنابة ، والعرب كانت تغتسل من الجنابة ، والاغتسال من خالص شرائع الحنيفية . وكانت المجوس لا تختن ، وهو من سنن الأنبياء ، وأول من فعل ذلك إبراهيم خليل اللّه ، وكانت المجوس لا تغسل موتاها ولا تكفنها ، وكانت العرب تفعل ذلك . وكانت المجوس ترمي الموتى في الصحارى والنواويس ، والعرب تواريها في قبورها وتلحدها وكذلك السنّة على الرسل ، إن أول من حفر له قبر آدم أبو البشر وألحد له لحد . وكانت المجوس تأتي الأمهات وتنكح البنات والأخوات ، وحرمت ذلك العرب . وأنكرت المجوس بيت اللّه الحرام وسمّته
الإمام الصادق والمذاهب الأربعة — صفحة 300
مساهمون: اسد حيدر
ص٣٠٠